تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يبكون ، فجلس أبو الحسن عند رأسه ونظر في وجهه فتبسّم ، فنقم من كان في المجلس على أبي الحسن ، فقال بعضهم : إِنما تبسّم شامتاً بعمّه ، ولمّا خرج ليصلّي في المسجد قال له أصحابه : جعلنا فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكرهه حين تبسّمت ، قال أبو الحسن عليه السلام : إِنما تعجّبت من بكاء إِسحاق وهو واللّه يموت قبله ويبكيه محمّد ، فبرئ محمّد ومات إِسحاق ( 1 ) . ولمّا كانت خراسان دار مقرّه لم تخضع نفسه لوجود ذي الشوكة والتاج فيها - أعني المأمون - فكان إِباؤه يأبى له من الرضوخ وإِن كان سجين البلد ومغلوباً على أمره ، فإنه أخبر يوماً بأن غلمان ذي الرياستين ( 2 ) قد ضربوا غلمانه على حطب اشتروه ، فخرج مُتَّزراً ببُردين ومعه هراوة ( 3 ) يرتجز ويقول : - الموت خير لك من عيش بِذُلّ - وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرياستين وأخذ الحطب منهم ، فرفعوا الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذي الرياستين فقال : ائتِ محمّد بن جعفر فاعتذر إليه وحكِّمه في غلمانك ، فخرج ذو الرياستين إلى محمّد ، فقيل لمحمّد : هذا ذو الرياستين قد أتى ، فقال : لا يجلس إِلا على الأرض ، وتناول بساطاً كان في البيت فرمى به هو ومن معه ناحية ، ولم يبق في البيت إِلا وسادة جلس عليها محمّد ، فلمّا دخل عليه ذو الرياستين وسّع له محمّد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها وجلس على الأرض فاعتذر إليه وحكَّمه في غلمانه . وتوفي محمّد بن جعفر في خراسان فركب المأمون ليشهده فلقيهم وقد خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ومشى حتّى دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتّى وضع ، فتقدّم وصلّى عليه ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 206 / 7 . ( 2 ) هو الفضل بن سهل وزير المأمون ، وسمّي ذا الرياستين لجمعه بين رياستي السيف والقلم . ( 3 ) عصا .