تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
دخل قبره فلم يزل فيه حتّى بُني عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر حتّى دُفن ، فقال له عبد اللّه بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين إِنك قد تعبت اليوم فلو ركبت ، فقال المأمون : إِن هذه رحم قُطعت من مائتي سنة . وكان عليه دَين كثير فأراد إِسماعيل بن محمّد اغتنام هذه الفرصة من المأمون ليسأله قضاء دَينه ، فقال لأخيه وهو إلى جنبه والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دَين الشيخ ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأهم المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدَين ؟ فقال له إِسماعيل : خمسة وعشرين ألف دينار ، فقال له : قد قضى اللّه عنه دَينه ، إلى مَن أوصى ؟ فقالوا له : إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة ، فقال : ليس هو بالمدينة هو بمصر ، وقد علمنا بكونه فيها ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك ، لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها ( 1 ) .

علي

بلغ علي بن جعفر من الجلالة شأواً لا يلحق ، ومن الفضل محلاً لا يسبق ، وأمّا حديثه وثقته فيه ، فهو ممّا لا يختلف فيه اثنان ، ومن سبَر كتب الحديث عرف ما له من أخبار جمّة يرويها عن أخيه الكاظم عليه السلام تكشف عن علم ومعرفة . وقال فيه الشيخ المفيد طاب ثراه في إِرشاده : وكان علي بن جعفر راوية للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع ، كثير الفضل ، ولزم أخاه موسى عليه السلام ، وروى عنه شيئاً كثيراً من الأخبار ، وقال في النصّ عليه ، وكان شديد التمسّك به ، والانقطاع إليه ، والتوفّر على أخذ معالم الدين منه ، وله
هامش
( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد طاب ثراه : 287 .