مسائل مشهورة عنه ، وجوابات سماعاً عنه ، والنصّ على أخيه الكاظم عليه السلام روى من أخويه إِسحاق وعلي ابني جعفر ، وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان . ومن شدّة ورعه اعترافه بالأئمة بعد أخيه الكاظم عليه السلام مع كبر سنّه وجلالة قدره ، وكبير فضله ، ولم تثنه هذه الشؤون عن الاعتراف بالحقّ والعمل به ، بل زادته بصيرة وهدى . كان رجل يظنّ فيه علي بن جعفر أنه من الواقفة سأله عن أخيه الكاظم فقال له علي : إِنه قد مات ، فقال له السائل : وما يدريك بذلك ؟ قال له : اقتسمت أمواله ، ونكحت نساؤه ، ونطق الناطق بعده ، قال : ومن الناطق بعده ؟ قال علي : ابنه ، قال : فما فعل ؟ قال له : مات ، قال : وما يدريك أنه مات ؟ قال علي : قسّمت أمواله ، ونكحت نساؤه ، ونطق الناطق من بعده ، قال : ومن الناطق من بعده ؟ قال علي : ابنه أبو جعفر ، فقال له الرجل : أنت في سنّك وقدرك وأبوك جعفر بن محمّد عليهما السلام ، تقول هذا القول في هذا الغلام ، فقال له علي : ما أراك إِلا شيطاناً ، ثمّ أخذ علي بلحيته فرفعها إلى السماء ثمّ قال : فما حيلتي إِن كان اللّه رآه أهلاً لهذا ولم يرَ هذه الشيبة لهذا أهلاً ( 1 ) . هذا لعمر الحقّ هو الورع ، ورضوخ النفس للحق ، وعدم الاغترار بشؤون التقدم من الفضل والسنّ والجلالة ، التي قد تغترّ النفس الأمّارة بما دونها من الخصال العالية . وكان يعمل أبداً مع أبي جعفر عمل المأموم العارف بمنزلة الإمام ، دون أن يحجزه عن هذا أنه عمّ أبيه ، بل ربّما تمنّى أن يفديه بنفسه ، أراد أبو جعفر عليه السلام ليفتصد ودنا الطبيب ليقطع له العرق ، فقام علي بن جعفر فقال :
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الكشي : ص 429 / 803 .