يا سيّدي يبدأني لتكون حدَّة الحديد فيَّ قبلك ، ثمّ أراد أبو جعفر عليه السلام النهوض فقام علي بن جعفر فسوّى له نعليه حتّى يلبسهما ( 1 ) .
ودخل أبو جعفر عليه السلام يوماً مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله فلمّا بصر به علي بن جعفر وثب بلا حذاء ولا رداء فقبَّل يده وعظَّمه فقال له أبو جعفر : يا عمّ اجلس رحمك اللّه ، فقال : يا سيّدي كيف أجلس وأنت قائم ، فلمّا رجع أبو جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عمّ أبيه ، وأنت تفعل به هذا الفعل ، فقال : اسكتوا إذا كان اللّه عزّ وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله ، نعوذ باللّه ممّا تقولون ، بل أنا له عبد ( 2 ) .
هذه هي النفس القدسيّة التي عرفت الحقّ فاتّبعته ، وما اقتفت أثر الحميّة والعصبيّة ، واغترّت بالنفس ، بل كان من حُبّ النفس أن يطيع المرء خالقه جلّ شأنه في أوليائه وأُولي الأمر من عباده .
هذه بعض حال علي بن جعفر التي تكشف عمّا انطوى عليه ضميره من القدس والنسك والطاعة والعلم باللّه وبالحجج من خلقه .
وكان رضوان اللّه عليه يسمّى بالعريضي ، نسبة إلى العريض - بضم وفتح - محلّ قرب المدينة كان يسكنه ، وبه مات إِسماعيل ، ولعلي أولاد ينسبون غليه بعنوان العريضي .
هامش
( 1 ) الكشي : 429 / 804 .
( 2 ) الكافي ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على أبي جعفر الثاني عليه السلام ، ولا يراد من العبوديّة في مثل المقام الرقية والملكيّة ، بل الطاعة والامتثال : 1 / 322 / 12 .