تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
بالنسبة إلى الوضوء الكامل المجعول للمختار . ولا دليل على الانصراف إلى خصوص الوضوء الواجب بالفعل حتّى بلحاظ فقدان الماء ، فالذيل المذكور ربّما يهدي إلى قاعدة اجتهاديّة ، وهي أنّ الرجوع إلى الميسور أو أمر آخر إنّما هو إذا لم يجعل للمتعذّر ولو ببعض أجزائه بدل ، وإلاّ فهو بمنزلته وأنّه قد أتى به فلا يرجع إلى ميسوره ، ولا ريب أنّ القاعدة المستفادة من التعليلات المتقدّمة مخصّصة بالنسبة إلى قاعدة الميسور . نعم ، قد يشكل الأمر بالنسبة إلى خصوص خبر عبد الأعلى ( 1 ) من جهة التعليل بالقاعدة في خصوص الوضوء الّذي له البدل ، فيعارض التعليل المستفاد من تلك الروايات للتعليل الوارد في خبر عبد الأعلى ( 2 ) . ويمكن الجواب بأنّه في مورد الخبر لم يثبت أنّ المجعول فيه هو البدل ، بل لعلّ الثابت خلافه ، فإنّ حمل مورد الخبر على صورة استيعاب العذر لجميع عرض الرجل الظاهر كون السؤال بالنسبة إليه بعيدٌ بملاحظة الخارج ، وكذا بملاحظة قوله : « انقطع ظفري » وقوله : « وجعلت على إصبعي مرارة » من حيث التعبير بالمفرد ; فحينئذ يكون المورد ممّا يتمكّن المكلّف فيه من الوضوء فلا يرجع إلى البدل الّذي هو التيمّم . والاستدلال بكتاب الله تعالى لعلّه لبيان الاكتفاء في امتثال الحكم الاستحبابيّ ، وهو استيعاب المسح عرضاً بالميسور الّذي هو المسح على المرارة وباقي العضو ، أو يكون أصل لزوم الاستيعاب على طبق مسلك العامّة مسلّماً وهو ( عليه السلام ) أفتى بذلك على الفرض المذكور مع ملاحظة عدم الرجوع إلى البدل واقعاً ، فتأمّل . نعم ، يبقى الكلام في أنّ مقتضى إلقاء الخصوصيّة : التعدّي إلى مطلق ما يخاف عليه الضرر من إيصال الماء إلى البشرة ، وقد تقدّم تقريبه . ولكنّه مدفوعٌ بأنّ كون الأمور الثلاثة ممّا يكثر الابتلاء بها مع فرض تضرّر الماء في الغالب لعلّه دخيل في الملاك الشرعيّ ، وحينئذ لا يمكن التعدّي إلى غير تلك الموارد .
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في ص 9 .