تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بل صحّته أيضاً لا تخلو عن إشكال بعد كون حقيقة الأغسال واحدة [ 1 ] ، ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل بأن يأتي بأغسال متعدّدة كلّ واحد بنيّة واحد منها ، لكن لا إشكال إذا أتى في ما عدا الأوّل برجاء الصحّة والمطلوبيّة [ 2 ] .
شرح
وإن كان المقصود أن يغتسل - مثلاً - للجمعة ولا يكون ذلك للجنابة من دون توسيط القصد إلى العنوان الإجماليّ المشار إليه لكن من دون تقيّد أحد القصدين بالمقصود الآخر فلا إشكال أيضاً ، لأنّه قصد الجمعة وصار متحقّقاً في الخارج ولم يقيّده بأنّ قصد كونه جمعة إنّما هو في صورة عدم كونه غسلاً للجنابة فقد وقع ما قصد أيضاً . نعم ، لو كان المقصود هو التقييد فيأتي الإشكال المعروف في التقييد في العباديّات بكلّ ما هو غير حاصل واقعاً فلا بد من الإشكال فيه بل الحكم بعدم الصحّة على ما بنى عليه المتن في أمثال الموارد من الحكم بالبطلان على فرض التقييد ; لكن قد مرّ في هذا الشرح غير مرّة صحّة العبادة في تلك الصورة أيضاً . والله العالم . هذا كلّه الجواب عن الإشكال الثاني . وأمّا الأوّل الّذي هو الانصراف فمدفوعٌ بمنع ذلك ، لحصول الداعي العقلائيّ لذلك في كثير من الموارد ، فإنّ من يحتاط في غسل الجنابة في تنظيف بدنه وإزالة الوسخ بالدقّة عن جميع جسده قد يتّفق له غسل الجمعة من دون التمكّن من القيود المذكورة فيغتسل للجمعة بانياً على أن يغتسل للجنابة بعد ذلك مقروناً بالاحتياطات المذكورة . [ 1 ] الظاهر منه أنّ منشأ القول بالتداخل أنّ حقيقة الأغسال واحدة . ولكن قد عرفت أنّه لا بد من القول بالتداخل ولو مع تعدّد حقيقته ، إذ تحقّق عناوين مختلفة بإيجاد واحد لا سترة فيه كما مرّ ذلك . [ 2 ] الظاهر أنّ المقصود أنّ البناء العمليّ على عدم التداخل على قسمين : أحدهما : أن يؤتى الأغسال على نحو ما مرّ من قصد بعض الأغسال معيّناً وقصد عدم الآخرين . وهذا هو الّذي يكون مورداً للإشكال .
شرح العروة الوثقى — صفحة 437 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي