تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
على وجوب الوضوء والغسل كما أوضحناه في أحكام التخلّي من هذا الشرح . ولكن يمكن دفع الإشكال المذكور بأحد الأمور : الأوّل أن يقال : إنّ استصحاب عدم الفرد حاكم على استصحاب بقاء الكلّيّ ، وأوضحنا ذلك في المبحث المشار إليه . وحينئذ يكون استصحاب عدم الحدث الأكبر مع القطع بارتفاع الأصغر بالوضوء حاكماً على استصحاب بقاء الحدث وحاكماً أيضاً على استصحاب وجوب الطهور ، للحكم بعدم الحدث ووجود الطهارة . الثاني : أن يقال بأنّ الحدث أمر اعتباريّ مجعول للشرع . وحينئذ يمكن أن يدفع الإيراد بوجهين مع قطع النظر عن الوجه الأوّل : أحدهما : أن يقال : إنّ استصحاب عدم خروج المنيّ كما يقتضي عدم حدوث الحدث الأكبر كذلك هو بضمّ القطع بارتفاع الأصغر بالوضوء يقتضي عدم الحدث الكلّيّ ، فإنّه إن منع عن حكومة استصحاب عدم الفرد على استصحاب بقاء الكلّيّ فليس وجهٌ للمنع عن حكومة استصحاب عدم السبب للفرد على استصحاب الكلّيّ ، لأنّ التسبّب الّذي فرضوه ملاكاً للحكومة موجودٌ فيه . ثانيهما : أنّ استصحاب عدم خروج المنيّ يعارض استصحاب بقاء الحدث فيتساقطان ، فيرجع إلى استصحاب عدم الحدث الأكبر فيعارض استصحاب وجوب الطهور فيتساقطان أيضاً ، ويرجع بعد ذلك إلى استصحاب وجوب الوضوء وعدم وجوب الغسل من دون معارض له ، فتأمّل . الثالث : أن يقال : إنّه ليس الحدث الموجب لوجوب الغسل أو الوضوء إلاّ نفس الأمور المحسوسة : من خروج المنيّ أو البول ، وحينئذ يحكم بعدم وجوب الغسل باستصحاب عدم خروج المنيّ ، فيعارض استصحاب وجوب الطهور ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الغسل بلا معارض . أو يقال : إنّ استصحاب عدم خروج المنيّ مع فرض الوضوء كما يقتضي عدم وجوب الغسل كذلك يقتضي عدم وجوب الطهور ، فهو حاكم عليه كما بيّنّاه في الوجه الثالث .
شرح العروة الوثقى — صفحة 393 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي