شرح
نصّ الأصحاب ، وعن المدارك أنّه ينبغي القطع بذلك ( 1 ) .
والوجه في ذلك أمران :
أحدهما : أنّ مقتضى معتبري الحلبيّ وابن سنان ( 2 ) هو الاكتفاء بغسل ما حول الجراحة مطلقاً ، خرجنا عنه بالنسبة إلى مورد يصحّ فيه الأمر بالمسح على الخرقة ، وهو ما إذا لم يتمكّن المكلّف من المسح على البشرة .
ويتمسّك بإطلاقهما في المورد لخلوّه عن الدليل على التقييد ، وذلك لعدم صلاحيّة شمول دليل المسح على الجبيرة للمورد .
ووجه ذلك أمران :
أحدهما : أنّ مقتضى المناسبات الموجودة في ذهن أهل العرف أنّه ليس مجموع المسح على الجبيرة بدلاً عن غسل البشرة ، بل البدل عن الغسل هو المسح ، والبدل عن البشرة هو الجبيرة ، وحينئذ لا يصحّ الأمر بالمسح على الجبيرة ، بأن تكون الجبيرة بدلاً عن البشرة .
ثانيهما : أنّ المسح على البشرة أقرب إلى المأمور به من المسح على الجبيرة على تقدير وجوب المسح ، فإمّا ليس في البين وجوب المسح وإمّا لا يصحّ إلاّ المسح على البشرة ، فالمسح على الجبيرة خلاف ما هو مدرك عند العقل من الأولويّة على تقدير وجوب المسح في الجملة .
ثانيهما : إطلاق ما يدلّ على المسح على الجبيرة أيضاً :
بتقريب أنّه يدلّ على غسل ما حول الجرح والمسح على الجبيرة ، وحيث لا يمكن الأخذ بإطلاق بعضه الدالّ على وجوب المسح على الجبيرة لا يؤخذ به ، ولكن لا مانع من الأخذ بإطلاق بعضه الآخر الدالّ على لزوم غسل ما حول الجرح ، فالدليل المشار إليه الدالّ على وجوب غسل القسمة الصحيحة من البدن وعلى وجوب المسح على الجبيرة محكّم بالنسبة إلى مقتضاه الأوّل ، لأنّه بمنزلة أن يقال : إنّه يجب غسل جميع
هامش
( 1 ) راجع مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 533 .
( 2 ) المتقدّمين في ص 8 .