مسألة 8 - ما مرّ من أنّه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبيّ إنّما هو في ما عدا غسل المستحاضة [ 1 ]
شرح
حاصلاً فيها لكان مدركاً لها ; فعلى تقدير كون الغسل محصّلاً للطهارة تكون الطهارة من الأمور الاعتباريّة المجعولة ، كالملكيّة والزوجيّة وغيرها ، فمبنى التفصيل لا بد أن يكون ما ذكر ، لا ما في المتن ، لعدم صحّة تعليله لوجوب الغسل في غير مورد ما كان مسبوقاً بالعدم كما لا يخفى .
الثالث - وهو الأوجه ، والله العالم - : هو أن يلتزم بعدم وجوب الغسل مطلقاً إلاّ في
مورد مسبوقيّة الموضع بوجوب غسله ، وذلك لأنّه ليس في البين إلاّ وجوب الغسل ، وليست الطهارة إلاّ كون المكلّف مغتسلاً ولم يكن الحدث منه صادراً ، ولا ريب أنّ مقتضى ذلك : جريان البراءة ، ويكفي في ذلك الشكّ أيضاً ، فإنّ المتيقّن تعلّق التكليف بالغسل ، ووجود تكليف آخر بمحصّل لا ندري وجوده مشكوك فتجري البراءة عنه وعن وجوب غسل الموضع المشكوك . وأمّا المسبوق بوجوب غسله فللاستصحاب أي استصحاب وجوب غسله .
[ 1 ] فإنّه يجب فيه المبادرة إذا كانت له فترة تسع للصلاة والغسل أو كانت له فترة تسع للغسل فقط وكان ترك الموالاة موجباً لوقوع الدم في الأثناء . وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ المستفاد من أخبار باب المستحاضة أنّ دمها حدث ، والحدث موجب للغسل ، فإنّ الأمرَ بالاغتسال وبالاستثفار وبالجمع بين الصلاة وإطلاقَ عدم حصول الطهارة للمستحاضة كما في خبر عبد الله بن سنان ( 1 ) وغير ذلك ( 2 ) دليلٌ على كونه حدثاً ، وكون الحدث موجباً للغسل من جهة اشتراط الصلاة بالطهارة .
ثانيهما : أنّه بعد رؤية الدم في الأثناء تكون مشمولةً لدليل وجوب الغسل ، فإنّ مثل موثّق سماعة : « المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين وللفجر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 4 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 371 ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة .