تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
على المحلّ والارتماسة الواحدة في الماء . هذا . ولكن مع ذلك لا يخلو كلّ ما ذكر من النظر : أمّا السيرة فالقدر المتيقّن منها صورة الاطمينان أو القطع ولو من باب الغفلة عن وجود الحاجب في البشرة . أمّا ادّعاء وجودها مع توجّه النفس ووجود الاحتمال من دون الاطمينان الّذي يكون مورداً لاعتناء العقلاء فمشكل جدّاً . وأمّا عدم التنبيه في الأخبار فممنوع ، إذ ورد في غير واحد من الأخبار إمرار اليد على الجسد : فمنها خبر عمّار بن موسى ، وفيه : « ثمّ تمرّ يدها على جسدها كلّه » ( 1 ) . ومنها : خبر عليّ بن جعفر ( عليهما السلام ) ، وفيه : « ويمرّ يده على ما نالت من جسده » ( 2 ) . وغير ذلك . مضافاً إلى أنّ لزوم إجراء الماء على جميع الجسد وأنّه لا يجوز ترك شعرة من غسل الجنابة كاف في لزوم اليقين أو الاطمينان مع التوجّه وعدم كفاية صِرف الشكّ بل الظنّ الّذي لا يغني عن الحقّ شيئاً في فرض التوجّه . وأمّا ما يظهر منه عدم وجوب الدلك من الأخبار فهو في فرض جريان الماء على المحلّ ، فإنّ الارتماس موجب لإحاطة الماء بجميع البدن ، وإلاّ لم يكن ارتماساً . وأمّا الحكم باستحباب الدلك وعدم وجوبه فهو مع فرض حصول القطع أو الاطمينان بوصول الماء إلى المحلّ . والاستحباب المذكور لعلّه من جهة رفع آثار الأجرام كاللون والريح ، فهو ليس تعبّداً محضاً ، وليس للاطمينان بوصول الماء إلى البشرة ، أو يكون ذلك بعد فرض الاطمينان لحصول القطع الحقيقيّ . وكيف كان ، فليس الاعتناء بما ذكر في مقابل أصالة عدم وصول الماء إلى البشرة وقاعدة الشغل ركناً وثيقاً . فالمحصّل : لزوم القطع أو الاطمينان في جميع صور احتمال الحجب . وهو العالم بحقائق الأحكام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 257 ح 6 من ب 38 من أبواب الجنابة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 232 ح 11 من ب 26 من أبواب الجنابة .