تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مسألة 8 - إذا كان جنباً وكان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمّم ويدخل المسجد لأخذ الماء [ 1 ] أو الاغتسال فيه [ 2 ] .
شرح
الشامل لما هو حلال في الظاهر . مع إمكان أن يقال : إنّ الحرام الواقعيّ الّذي لا يوجب عقوبةً قطعاً ولا محذور فيه إلاّ الوقوع في المفسدة المتداركة بالمصلحة في الترخيص لا يعدّ حراماً في العرف وليس في الواقع إلاّ الإنشاء أو الاقتضاء لئلاّ يلزم التصويب المحال أو المجمع على بطلانه . كما أنّه يمكن أن يقال أيضاً : إنّ مقتضى « كلّ شيء حلال » توسعة دائرة الشرط وتضييق دائرة المانع واقعاً كما هو المعروف من المحقّق الخراسانيّ في مبحث الإجزاء . [ 1 ] مقتضى ما تقدّم من جواز الدخول للأخذ : عدم الاحتياج إلى التيمّم لأخذ الماء إلاّ في المسجدين الشريفين . [ 2 ] قد يقال بأنّ مشروعيّة التيمّم في المقام متوقّفة على كون المكلّف واجداً للماء بالنسبة إلى الصلاة الواجبة عليه ، من جهة أنّ صِرف فقدان الماء لا يكون موضوعاً للتيمّم ، بل هو مع وجود الضرورة في ذلك ، ولا ضرورة إلاّ إذا كان واجداً للماء للاغتسال ، فيجب عليه الدخول للاغتسال ، فيجب عليه التيمّم . ولا ريب أنّ كونه واجداً للماء بالنسبة إلى الاغتسال للصلاة متوقّف على مشروعيّة التيمّم ، فمشروعيّة التيمّم دوريّة . لا يقال : عدم مشروعيّة التيمّم أيضاً دوريّ ، لأنّه يتوقّف على كونه فاقداً للماء بالنسبة إلى إحراز الطهارة للصلاة الواجبة ، وهو يتوقّف على عدم مشروعيّة التيمّم ، بل مشروعيّة التيمّم للصلاة بدلاً عن الغسل مستلزمة للدور ، لأنّها متوقّفة على كون المكلّف فاقداً للماء ، وهو يتوقّف على عدم مشروعيّة التيمّم للدخول في المسجد والاغتسال ، وهو يتوقّف على كونه فاقداً للماء . فإنّه يقال : الدور المذكور أوّلاً برهانٌ على استحالة التوقّف المذكور وعدم إمكان أن تكون مشروعيّة التيمّم معلولةً للضرورة الناشئة من قبل نفس مشروعيّته ، كما أنّ الدور الثاني والثالث أيضاً كلاهما برهانان على عدم كفاية الضرورة الناشئة من مشروعيّة