شرح
ناسياً للغسل .
فإنّه يقال : الخصوصيّة مذكورة في طيّ السؤال ، ومعه تلقى بنظر العرف وإن كان الجزم به لا يخلو عن الإشكال .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق بعض ما تقدّم من الأخبار كخبر سليمان وخبر محمّد بن مسلم المتقدّمين ( 1 ) هو القضاء وبطلان الصوم ، خرج منه ما لو نام بقصد الاغتسال وبقي الباقي تحته . ولا يمكن التمسّك بحديث الرفع ( 2 ) ، لأنّ القضاء لا يكون عقوبةً .
ولا يقال أيضاً : إنّه لا بد من استثناء صورة كون الناسي نائماً حتّى يصبح ، لأنّ غير الناسي إذا كان كذلك يصحّ صومه وليس عليه القضاء فهو لم ينس ما يجب عليه التجنّب عنه مع قطع النظر عن النسيان . وإن شئت قلت : إنّ صحّة صوم الملتفت الّذي نام مستلزمةٌ لصحّة صوم الناسي الّذي نام بالأولويّة .
فإنّه يقال : إنّه اجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّ من يكون ملتفتاً ينام بقصد الاغتسال ; بخلاف الساهي ، فإنّه ينام بقصد الإصباح بذلك من دون العزم على الاغتسال بل مع العزم على تركه ، فتأمّل . وللكلام محلّ آخر نسأل الله تعالى التوفيق للتعرّض له في محلّه ، فإنّه وليّ كلّ حسنة ومعطي كلّ نعمة .
هذا كلّه حكم العمد والنسيان بالنسبة إلى شهر رمضان .
وأمّا بالنسبة إلى قضائه :
أمّا صورة العمد فيدلّ على عدم صحّته فيها أمران :
أحدهما : قاعدة تبعيّة القضاء للأداء الّتي هي المستفادة من ظهور عنوان القضاء في
كون المأتيّ به عين المقضيّ في جميع الأجزاء والشرائط والموانع إلاّ في الوقت . وهو ظاهر عرفاً .
ثانيهما : ما تقدّم ( 3 ) من الروايات الدالّة على خصوص قضاء رمضان .
وأمّا صورة النسيان فيدلّ عليه أيضاً أمران :
أحدهما : قاعدة التبعيّة المشار إليها في الصورة الأولى .
هامش
( 1 و 3 ) في ص 226 و 227 و 232 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 371 ح 8 من ب 3 من أبواب الوضوء .