شرح
الليل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخّر الغسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر » ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار ( 2 ) الّتي ليست فيها خصوصيّة موجبة للنقل تمتاز بها عمّا نقلناه .
إذا عرفت ذلك فنقول ومنه نستمّد : إنّه لا يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الجمع العرفيّ هو حمل ما دلّ على عدم جواز الإصباح على الكراهة أو استحباب الطهارة واستحباب القضاء على فرض التخلّف ، لأنّه الجمع المعمول به عندهم ، وذلك لإباء لسان طرفي المعارضة عن الحمل على استحباب مراعاة الطهارة عن الجنابة ، فإنّ الحكم بالاستغفار كما في خبر الحلبيّ المتقدّم ( 3 ) ، وإيجابَ الكفّارة المناسبة لوقوع الذنب غير المعهود جعلها ولو بنحو الاستحباب بالنسبة إلى ترك المستحبّ كما في غير واحد من الأخبار كخبري أبي بصير وسليمان المتقدّمين ( 4 ) وغيرهما ، والحكمَ بالقضاء أيضاً كما في غير
واحد منها ، والذيلَ المتقدّم ( 5 ) في خبر أبي بصير بناءً على بعض النسخ ولو مع كون الذيل غيره ممّا تقدّم ( 6 ) ، لأنّ عدم إدراك فضله ظاهر في عدم تحقّق الصوم كما هو واضح ، لا يناسب الحمل على الاستحباب قطعاً . وكذا الكلام في جانب الأخبار الدالّة على صحّة الصوم ، فإنّ نقلَ فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على نحو يشعر بالتكرّر لا الاتّفاق وقولَه ( عليه السلام )
على ما في خبر حمّاد ( 7 ) : « ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب . . . » وقولَه ( عليه السلام ) على ما في خبر إسماعيل بن عيسى ( 8 ) : « لا يفطر ولا يبالي » لا يناسب رجحان مراعاة عدم الجنابة .
والحمل على التقيّة كما هو مسلك أصحابنا في تلك الموارد بعيدٌ جدّاً بالنسبة إلى بعض الأخبار كخبر حمّاد المتقدّم ( 9 ) ، لوجوه :
منها : أنّ التقيّة كانت تحصل بصِرف الإفتاء على طبق مذاق القوم فما وجه نسبة الباطل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! خصوصاً من دون الاستناد إلى بعض الرواة .
ومنها : وجود التعريض على علماء العامّة بقوله ( عليه السلام ) : « ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 64 ح 5 من ب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 10 ص 57 ، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 9 ) في ص 225 و 226 و 229 .
( 8 ) المتقدّم في ص 229 .