بل وكذا سجدتا السهو على الأحوط [ 1 ] .
شرح
أنّ صلاة الاحتياط لا بد أن تكون جابرةً لكسر الصلاة المأتيّ بها فيؤتى بالركعة الناقصة بمالها من الأجزاء والشرائط مفصولةً .
[ 1 ] العمدة في وجه الاحتياط المذكور ما ورد عن عليّ ( عليه السلام ) أنّ « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام » ( 1 ) .
وخبر ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلّي الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتّى يركع ، فقال : « يتمّ صلاته ثمّ يسلّم ، ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل أن يتكلّم » ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بهما على اللزوم أنّ الظاهر أنّ الكلام الّذي جعلت السجدة بعده ليس بما هو كلام بل بما هو فرد من المنافيات . والتعبير بالكلام من باب أنّه أقرب وقوعاً من سائر المنافيات ولا أقلّ من الاحتمال فلا بد من الاحتياط .
وفيه : ما لا يخفى .
فإنّه يمكن أن يقال أوّلاً : إنّه ليس بصدد بيان النهي عن الكلام قبل السجدة ، بل بصدد بيان لزوم فوريّة سجدتي السهو بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « وهو جالس » .
وثانياً : لا يكون بصدد بيان مانعيّة التكلّم الّذي يقع بين الصلاة وسجدتي السهو ، لوضوح صحّة سجدتي السهو بعد الكلام بلا إشكال ، بل غاية دلالته حرمة الكلام الواقع في البين .
وثالثاً : على فرض دلالته على مانعيّة الكلام الواقع بعد الصلاة وقبل الإتيان بسجدتي السهو فلا يدلّ على مانعيّة الكلام في أثناء السجدتين وإن كان له إشعار بذلك أو ظهور بحسب متفاهم العرف .
ورابعاً : لا وجه لقياس الطهارة على الكلام ، خصوصاً بعد ورود الدليل على عدم لزوم الطهارة في بعض السجدات المستقلّة ، كسجدة التلاوة على ما سيجيء إن شاء الله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 208 ح 3 من ب 5 من أبواب الخلل .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 402 ح 4 من ب 7 من أبواب التشهّد .