شرح
الظاهر منها كما حكى في الجواهر ( 1 ) .
وفيه : أنّه موهون بأمرين :
أحدهما : ظهور الاستناد في الفتوى إلى بعض ما تقدّم من إطلاق الآية والروايات كما يلوح من كلام السيّد المتقدّم ( قدس سره ) .
ثانيهما : وجود الخلاف حتّى في زمان السيّد المعظّم الناقل للإجماع .
قال ( قدس سره ) في الجواهر : ومنها : ما دلّ على التلازم بين الحدّ والغسل .
لا يقال : من البديهة ترتّب الحدّ على ما لا يوجب الغسل .
لأنّا نقول : المراد ما أوجبه ممّا يدخل تحت مسمّى الوطء والجماع ( 2 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : ويدلّ عليه ما تقدّم ( 3 ) من صحيح زرارة ، وصحيحُ الحلبيّ ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل ؟ قال : « كان عليٌّ ( عليه السلام ) يقول : إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل . قال : وكان عليٌّ ( عليه السلام ) يقول : كيف لا يوجب الغسل والحدّ يجب فيه ؟ ! وقال : يجب عليه المهر والغسل » ( 4 ) .
وفيه : أنّ سياق التعليل المشار إليه في الصحيحين يأبى عن كونه في مقام التعبّد بالملازمة ، خصوصاً قوله ( عليه السلام ) في الأوّل : « أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ ! » فلا بد أن تكون الملازمة المشار إليها ممّا يصحّ الاستناد إليها ويقبلها الارتكاز مع قطع النظر عن التعبّد ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ المهاجرين والأنصار لم يكونوا متعبّدين بما يفتي به عليٌّ من دون الاستناد إلى النصّ .
وحينئذ فلا بد في بيان الخبرين من أحد أمرين : إمّا أن يقال : إنّه في مقام الجدل ، لأنّ أذهانهم كانت مستعدّةً للقياس ، فاستدلّ بالقياس على الحكم الواقعيّ جدلاً . وهو بعيدٌ بالنسبة إلى خبر الحلبيّ وفي نفسه أيضاً ، لأنّ أنس الأذهان بالقياس لم يكن في الصدر
الأوّل وإنّما حدث بعد ذلك ، وإمّا أن يقال بأنّه بصدد بيان الملازمة في مقام انطباق الدليل والاستظهار من عموم مسلّم في البين وهو مثل أدلّة الدخول أو التقاء الختانين ،
هامش
( 1 و 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 33 و 32 .
( 3 ) في ص 175 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 183 ح 4 من ب 6 من أبواب الجنابة .