شرح
وصحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ صاحب الرضا ( عليه السلام ) ، قال : سألته ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : « إذا أولجه أوجب الغسل والمهر والرجم » ( 1 ) .
ولكن فيه : أنّ في دلالتها على الإطلاق إشكالاً ، وهو أنّه لو كان إطلاق « أدخله » ملحوظاً في مقام جعل الحكم لكان يؤخذ به ، ولا يصير المتعارف موجباً للانصراف إليه كما مرّ في هذا الشرح كراراً ; لكنّ المتعارف في مقام الإشارة إلى الجماع هو إلقاء بعض الألفاظ المطلقة بقصد الكناية عن العمل المتعارف المعلوم ، كقوله تعالى : ( وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) ( 4 ) ، فإنّ الكناية في جميع ذلك ظاهرة ، وهي مانعة عن التمسّك بالإطلاق ، لأنّ الحكم متعلّق بالمكنيّ عنه ، والقدر المتيقّن هو المتعارف .
والحاصل : أنّ الرجوع إلى المتعارف في باب الكناية غير الرجوع إلى المتعارف في الإطلاق المأخوذ بنفسه موضوعاً للحكم .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ القرينة على الكناية موجودة في الروايتين ، لأنّه أرجع الضمير في « أدخله » و « أولجه » بدون ذكر المرجع ولم يعيّن ما يدخل فيه ، ولو أخذ بإطلاق كلّ ما يدخل في كلّ ما يدخل فيه لزم التخصيص الكثير المستهجن كما لا يخفى . فهذا ظاهر في الكناية ، والقدر المتيقّن من المكنيّ عنه هو المتعارف ، والأخذ بإطلاق المكنيّ عنه الّذي ليس مدلولاً لمفاد اللفظ مشكل جدّاً ، فافهم وتأمّل .
ومنه يظهر الإشكال في الوجه الثالث الّذي استدلّ به ( قدس سره ) بقوله : « ومنها قوله تعالى :
( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ) ( 5 ) لصدق اسم الملامسة على الجماع في الدبر » ( 6 ) .
إذ فيه : أنّ الكناية في الآية الشريفة ظاهرة فلا يمكن التمسّك بإطلاقها .
مضافاً إلى أنّه ليس في مقام بيان وجوب الغسل بملامسة النساء ، بل هي في مقام
بيان وجوب التيمّم في مورد وجوب الغسل مع عدم وجدان الماء كما هو ظاهر .
قال ( قدس سره ) : ومنها : الإجماع المنقول على لسان ابن إدريس والمرتضى :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 185 ح 8 من ب 6 من أبواب الجنابة .
( 2 ) سورة البقرة : 237 .
( 3 و 5 ) سورة النساء : 43 .
( 4 ) سورة المعارج : 29 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 32 .