الرابع : أن ينذر الغسل والزيارة ، فلو تركهما وجب عليه كفّارتان ، ولو ترك أحدهما فعليه كفّارة واحدة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد أورد على المتن جمع من المحقّقين من الأموات والأحياء غفر الله لنا ولهم ، أوّلهم السيّد الفقيه البروجرديّ ( رحمه الله ) وأسدّهم السيّد الذكيّ التقيّ الشيرازيّ ( رحمه الله ) .
قال الثاني في تعليقه على الكتاب : إن كان متعلّق النذر الغسل مطلقاً فهو خارج عن المقسم وإن كان الغرض منه تقييده بالزيارة ، وإن لم تكن الزيارة مقيّدةً به حتّى لا يتداخل مع الخامس فحينئذ إذا كان المتروك الزيارة فعليه كفّارتان أيضاً . انتهى .
أقول : يمكن دفع الإيراد المذكور بوجهين :
أحدهما : أن يكون المقصود هو الغسل المقصود به الزيارة ويصدق عليه المقسم ، لأنّه غسل الزيارة بنحو من الاعتبار ، بل يمكن أن يكون غسل الزيارة هو ما يؤتى به للزيارة وإن لم يكن متعقّباً بها ، وليست الزيارة شرطاً في صحّته ، وإلاّ ليست الزيارة واجدةً للغسل الصحيح ، فإنّ تحقّقه متوقّف على حصول الزيارة ، والزيارة الكاملة متوقّفة عليه .
والحاصل : أنّه يمكن أن يكون المنذور هو الغسل المقصود به الزيارة بدون التقيّد بها خارجاً ، وهو راجح صالح لأن يكون متعلّق النذر . ورجحانه لأحد أمرين : إمّا لما أشرنا إليه من أنّه الغسل المشروع للزيارة فيكون المستحبّ الشرعيّ ذلك ، وإمّا لكفاية الرجحان الانقياديّ في متعلّق النذر ، وهو كذلك ، لأنّ الرجحان من جهة الانقياد ممّا يكون له تعالى ويثاب عليه عقلاً ونقلاً .
ثانيهما : أن يكون المقصود في مقام النذر الغسلَ الراجح ، فيكون متعلّق نذره هو الغسل وإن لم يكن زائراً ، كما إذا كان في يوم الجمعة لكن كان مريداً حين النذر أن يزور بعده من دون أن يجعل ذلك متعلّقاً للنذر ، فمتعلّق النذر هو الغسل الّذي في الخارج يكون غسل الزيارة لا في مقام تعلّق النذر . وكيف كان ، فالإيراد مدفوع .
ثمّ لا يخفى أنّ الأقسام لا تنحصر بما ذكر ، بل الظاهر بلوغها ثلاثاً وعشرين قسماً . وعليك بحصرها في ما يتلى عليك بنحو الإجمال . فنقول وعليه الاتّكال :