شرح
هو مرجوح ، وهو الّذي يتحقّق بترك الزيارة رأساً .
وإن كان المقصود من الرجوع هو الاستلزام لترك الزيارة فلا ريب أنّ الاستلزام المذكور ضروريّ ، فإنّ الالتزام بأن يكون كلّ زيارة مع الغسل مستلزم لترك الزيارة بلا غسل ، بمعنى أنّ مقتضى الوفاء بالنذر ذلك .
وحينئذ لا بد من التكلّم في ذلك وأنّ النذر المستلزم لترك ما هو الراجح والمقيّد للعمل الراجح هل هو صحيح أم لا ؟
إذا عرفت ذلك يمكن أن يقال : إنّه إن قلنا بأنّ صحّة النذر مشروطة برجحان متعلّقه فقط وليس لسائر ملازماته تأثير فيها فلا بد أن يقال بالصحّة ، لأنّ المتعلّق وهو الغسل على تقدير إرادة الزيارة راجح ; ولا يضرّ بذلك التلازم بينه وبين ترك الزيارة بلا غسل ، كما أنّ لازم ذلك أن يكون مثل النذر المذكور صحيحاً ولو كان مقصود الناذر تحديد ما يصدر منه من العمل الراجح ، كأن ينذر من كان يصدر منه الصدقات في البلدان المتعدّدة أن يكون في جوار الرضا ( عليه السلام ) عند إعطاء الصدقة المستلزم لتعطيل الصدقات الجارية على يده لولا النذر .
وإن قلنا : إنّ مفاد صيغة النذر أن يكون المقصود حين النذر جعلَ عمل في ذمّته له تعالى فلا بد أن يكون العمل المنذور مع ملاحظة لوازمه ممّا يمكن أن يصدق عليه عنوان كونه له تعالى ، وحينئذ إن كان من قصده تحديد زياراته في الفرض وجعلُ عمل
خيره قليلاً بوسيلة تعهّد إتيان العمل لله تعالى فلا يقع ، لعدم القصد حقيقةً إلى كون ما يقع في الخارج بواسطة النذر له تعالى ، بل قصده الفرار من عمل الخير .
فلا بد بناءً على ذلك من التفصيل بين الموارد ، فيحكم ببطلان النذر في ما إذا كان مقصود الناذر هو التحديد والفرار من عمل الخير ، ويحكم بصحّته إذا كان المقصود تكميل ما يصدر عنه من عمل الخير ، لأنّه يقصد كون العمل لله تعالى ، فإذا انعقد النذر يجب عليه بناءً على ذلك أن يوقعه على نحو يكون ما في الخارج مصداقاً لكونه مضافاً إليه تعالى ، بأن لا يترك الزيارة في المثال من باب أنّه يجب عليه الغسل ويتوسّل بذلك إلى ترك الزيارة وإن كان يمكن أن يقال بعدم تحقّق الحنث إذا لم يعص متعلّق نذره بأن ترك الزيارة بتّاً ، فتأمّل فللكلام محلّ آخر .