شرح
وإمّا على عدم كونهما جزءاً واجباً في الوضوء من باب لزوم غسل الوجه ، كما يومئ إلى ذلك ما فيه التعليل بأنّهما من الجوف ( 1 ) و « إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » ( 2 ) ، وإمّا أن يكون المقصود نفي الوجوب من الله تعالى ومن رسوله ، وعليه يحمل خبر زرارة المتقدّم ( 3 )
من قوله : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنّة » ( 4 ) . وحينئذ ما ورد من الأخبار الدالّة على أنّهما من الوضوء كخبر أبي بصير ( 5 ) وغيره ممّا تقدّم ( 6 ) - المؤيّد بالإجماع
المدّعى وعدم ظهور خلاف إلاّ ممّن عرفت ومن صاحب الهداية - محكّم . والله العالم .
ومنها : المستفاد من بعض الأخبار استحبابهما ذاتاً ، كما أشار إليه في الجواهر ( 7 ) ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق ، فإنّه غفران لكم ومنفرة للشيطان » ( 8 ) ، وفي حديث الأربعمائة : « والمضمضة والاستنشاق سنّة وطهور للفم والأنف ، والسعوط مصحّة للرأس ، وتنقية للبدن وسائر أو جاع الرأس » ( 9 ) .
ومنها : أنّ مقتضى ما تقدّم ( 10 ) من وضوء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تقدّم المضمضة على الاستنشاق وتقدّمهما على غسل الوجه فراجع .
وقد تقدّم ( 11 ) كونهما ثلاثاً في عهد محمّد بن أبي بكر .
وأمّا كونهما بثلاثة أكفّ من الماء - كما في المتن وفي الجواهر عن بعضهم ( 12 ) - فخال عن المستند المعلوم . والحكم بالاستحباب من باب التسامح في أدلّة السنن بحيث يشمل فتوى الفقيه فهو تسامح في تسامح .
ويمكن أن يقال : إنّه المستفاد عرفاً من قوله ( 13 ) : « ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 1 ص 432 ح 10 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 2 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 431 ح 6 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 3 و 6 و 11 ) في ص 97 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 431 ح 4 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 7 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 336 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 432 ح 11 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 433 ح 13 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 10 ) في ص 98 .
( 12 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 336 . ( 13 ) المتقدّم آنفاً .