شرح
فريضةً ولا سنّةً ، إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » ( 1 ) .
ومنها : خبر ابن راشد ، قال : قال الفقيه العسكريّ ( عليه السلام ) : « ليس في الغسل ولا في الوضوء مضمضة ولا استنشاق » ( 2 ) ، وخبر حكم بن حكيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المضمضة والاستنشاق أمن الوضوء هي ؟ قال : « لا » ( 3 ) ، وخبر أبي بصير عنه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المضمضة والاستنشاق ، قال : « ليس هما من الوضوء ، هما من الجوف » ( 4 ) ، وغير ذلك ( 5 ) .
ولكن مع ذلك كلّه لا بد من الحكم باستحبابهما في الوضوء ، وذلك لأنّ ما تقدّم ( 6 ) من عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى محمّد بن أبي بكر وما رواه المشايخ الثلاثة وغيرهم في كتبهم من نقل وضوء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقوله ( عليه السلام ) بعده : « يا محمّد من توضّأ مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق الله له من كلّ قطرة ملكاً يقدّسه ويسبّحه ويكبّره ، فيكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيامة » ( 7 ) مشتمل على المضمضة والاستنشاق مصرّحاً بكونهما من سنن الوضوء .
وحمل الخبرين المذكورين على التقيّة غير صحيح كما لا يخفى ، لأنّ زمانه ( عليه السلام ) لم يكن زمان التقيّة ; مضافاً إلى أنّ أوائل الخبر آبية عن الحمل على التقيّة . والله العالم .
وما تقدّم من الأخبار الظاهرة في عدم مشروعيّتهما في الوضوء فمحمول إمّا على عدم مشروعيّتهما في الوضوء حتّى بنحو الاستحباب من جانب الله تعالى ، كما يستفاد من خبر دعائم الإسلام وفيه : « ولم يروا ( عليهم السلام ) المضمضة والاستنشاق في أصل الوضوء ، لأنّ الله عزّ وجلّ لم يذكرهما ، ولكن فعلهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما سنّة في الوضوء » ( 8 ) ،
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 431 ح 6 و 7 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 432 ح 8 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 432 ح 9 من ب 29 من أبواب الوضوء .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 430 ، الباب 29 من أبواب الوضوء .
( 6 ) في ص 97 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 401 ح 1 من ب 16 من أبواب الوضوء .
( 8 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 325 ح 3 من ب 27 من أبواب الوضوء .