تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
إن قلت : لا يدلّ عليه ، فإنّ مقتضى قوله « وليس للإنسان » : أنّ الملاك للناقضيّة هو انحصار طريق النجاسة في الطرفين . قلت : الظاهر أنّ العلّة - وهي الّتي عقيب اللام - هي أصل الطريقيّة للنجاسة ، وقوله « وليس للإنسان » علّة للحصر ; فهو علّة للحصر ، لا أنّ الحصر علّة لأصل الناقضيّة . إن قلت : إن كان المقصود من قوله : « لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة » هو الطريقيّة بحسب النوع والخلقة الأصليّة فلا يدلّ على ناقضيّة ما يخرج من غير المخرج الأصليّ حتّى مع الانسداد والانحصار . وإن كان المقصود منه هو الطريقيّة بحسب العادة الشخصيّة فمقتضى كون المفهوم مخصّصاً وأنّ ما ليس بطريق شخصيٍّ لا يكون الخارج منه ناقضاً : عدم ناقضيّة ما يخرج من المخرج الأصليّ إذا كان على خلاف الاعتياد . قلت : كون الطريق الفعليّ المتحقّق بحسب العادة أو بلحاظ انحصار الطريق مراداً مسلّم بحسب ظاهر اللفظ ، ومن المحتمل أن يكون أعمّ منهما وأن يكون الملاك ما يخرج ممّا يصدق عليه طريق النجاسة إلاّ من باب كونه كذلك بحسب أصل الخلقة أو من باب كونه كذلك بحسب العادة ، والاحتمال المذكور كاف في المحافظة على إطلاق خبر زرارة فيهما الدالّ بإطلاقه على ناقضيّة الخارج من الذكر والدبر مطلقاً . وأمّا عدم ناقضيّة الخارج من غير المخرج الأصليّ إذا لم يكن معتاداً فلوجهين : أحدهما : عدم إطلاق في البين يدلّ بالنسبة إلى غير المخرج الأصليّ . ثانيهما : أنّه على فرض الإطلاق يقيّد بمفهوم التعليل الوارد في خبر العلل ، فإنّه إذا لم يكن واجداً لملاك الطريقيّة الشخصيّة ولا النوعيّة بحسب الخلقة فمفهوم التعليل - الدالّ على أنّ الملاك هو الخروج من طريق النجاسة وأنّ الخارج ممّا ليس بطريق شرعيّ لا يكون موجباً للوضوء - يدلّ على التقييد والاختصاص بصورة كونه طريقاً للنجاسة ولو بملاك الاعتياد . وتوهّم « أنّه يكفي في صدق مفاد التعليل خروج النجاسة حتّى في الدفعة الأولى » ساقطٌ جدّاً ، لأنّه مع وضوح عدم الصدق عرفاً يكون المقصود خروجَ الدم والقيء والحجامة من كونه ناقضاً مع أنّ الأنف طريق لخروج الدم في الجملة ، فالمراد من
شرح العروة الوثقى — صفحة 9 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي