شرح
كون شيء ناقضاً بحسب الحكم الشرعيّ فما المانع من الرجوع إلى الإطلاق المذكور ؟
إن قلت : الحكم ببقاء الوضوء مع عدم النواقض وارد على الآية الشريفة ، لأنّه يحكم بأنّه واجد لغسل الوجه والأيدي ، ومع الشكّ في الناقض يشكّ في العموم .
قلت : الحكم ببقائه ليس من قبيل الورود بالضرورة ، لأنّه ليس باقياً بالوجدان ، فهو حاكم ، فتأمّل .
إن قلت : مقتضى موثّق ابن بكير : كون الآية الشريفة راجعةً إلى القيام من النوم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ ) ( 1 ) ما يعني بذلك ( إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلَوةِ ) ( 2 ) قال : « إذا قمتم من النوم . . . » ( 3 ) .
قلت : يمكن أن يكون المقصود أنّ القيام من النوم أيضاً مراد ، لا أنّ المراد منحصر بذلك ، من باب أنّ تقييد القيام بالقيام عن النوم تقييد بالفرد النادر .
قلت : مجيباً عن أصل التمسّك بالآية الشريفة : إنّ الظاهر من الموثّق المذكور أنّ المراد خصوص القيام من النوم ، لقوله : ما يعني بذلك ، لأنّه ظاهر في السؤال عن المفهوم ، لا عمّا هو المصداق للمفهوم . وما ذكر من « أنّ التقييد بالقيام عن النوم تقييد بالفرد النادر » إنّما هو إذا كان القيام كنايةً عن « إرادة الصلاة » باعتبار أنّ التوجّه والقصد إلى الشيء بعد الانصراف عنه بمنزلة القيام ، وأمّا إذا كان كنايةً عن الانصراف عن بعض ما يكون مناسباً لأن يسمّى الانصراف عنه بالقيام وإن لم يرد الصلاة فالمناسب أن يكون هو القيام عن النوم ، لعدم مدخليّة القيام من الأمور الأخر في لزوم الوضوء ، فتأمّل .
والحاصل : أنّه يحتمل أن تكون الآية بمناسبة لفظ القيام متعرّضةً لخصوص النوم من الموجبات . و « استبعاد التعرّض للفرد النادر بالنسبة إلى سائر الأفراد من النواقض وعدم ذكر الأمور الأخر » مدفوعٌ باحتمال التعرّض للموجبات الأخر قبل الآية الشريفة وكونه في مقام بيان كيفيّة الوضوء ; ولا ينافي ما ذكر ، إذ لعلّ الوضوء قبل ذلك كان بكيفيّة أخرى ، فتأمّل . وكيف كان ، فلا يمكن رفع اليد عن ظهور الموثّق . والله العالم .
هامش
( 1 و 2 ) سورة المائدة : 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 253 ح 7 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .