شرح
ذلك ( كصحيح الثاني لزرارة بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها » ( 1 ) ) يناقش في إطلاقه من جهة أخرى - كما أشار إليه في مصباح الفقيه ( 2 ) - وهي أنّه ليس البول والغائط بوجودهما ناقضين للوضوء وليس كلّ إضافة متعلّقة بهما ناقضةً له ; فالناقض محوّل إلى ارتكاز العرف الّذي لا يشكّ أنّه خروج البول والغائط ، كما في قوله تعالى : ( حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ ا لْمَيْتَةُ . . . ) ( 3 ) فإنّ متعلّق التحريم لم يذكر ، لإيكاله إلى ارتكاز العرف ، فحينئذ يكون ماوُكل إلى الارتكاز من الخروج قرينة متّصلة بالكلام ، ولا ريب أنّ القدر المتيقّن لدى الارتكاز هو الخروج على النحو المتعارف بشرط الاعتياد ، وأمّا الخروج مع عدم الاعتياد أو على النحو غير المتعارف فمشكوك لدى العرف ، ولا يمكن التمسّك بإطلاق قوله : « الغائط أو البول » ، لاكتنافه بقرينة متّصلة صالحة للتقييد ، ولا بإطلاق الخروج ، لعدم كونه في الكلام ، بل هو ممّا قام عليه الارتكاز العرفيّ ، فتأمّل .
وأمّا الدليل على ناقضيّة ما يخرج من غير المخرج الأصليّ مع انسداد المخرج الأصليّ والانحصار ( مضافاً إلى إلقاء الخصوصيّة في نظر العرف وإمكانِ ادّعاء وضوح المقصود لدى العرف في مثل الصحيح الثاني لزرارة بالنسبة إليه أيضاً كالمخرج الأصليّ إذا كان الخروج منه بحسب العادة وكان على النحو المتعارف ) فهو خبر العلل عن الرضا ( عليه السلام ) قال :
« إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ، ومن النوم ، دون سائر الأشياء ، لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلاّ منهما ، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم . . . » ( 4 ) .
فإنّ مقتضى التعليل : أنّ ما صدق عليه أنّه طريق النجاسة - ولو من باب سدّ الطريق الأصليّ وانحصار الطريق فيه - فما يخرج منه من البول أو الغائط ناقضٌ للوضوء .
ومنه يظهر الدليل على ناقضيّة ما يخرج من غير المخرج الأصليّ إذا صار معتاداً وإن لم يكن الطريق الأصليّ منسدّاً ، فإنّه يصدق بعد الاحتياط أنّه طريق للنجاسة .
هامش
( 1 ) تقدّم آنفاً .
( 2 ) ج 2 ص 15 .
( 3 ) سورة المائدة : 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 251 ح 7 من ب 2 من أبواب نواقض الوضوء .