تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
أمّا الشقّ الآخر من القسم الأوّل ، وهو ما إذا كانت الصورة الموجودة في نفس المكلّف من الأمر الفعليّ صورةً إجماليّةً غيرَ متعيّنة في مقام الانطباق ( بأن كان المحرّك له بنحو الإجمال الأمرَ الفعليَّ وعلى تقدير كونه متطهّراً قد أطبقه على الأمر التجديديّ ، وأمّا إذا سئل عنه بأنّه إذا لم يكن في البين أمر تجديديّ وكنت محدثاً فهل تتحرّك بأمر فعليّ مشخّص آخر ؟ يجيب بأنّه ليس إلاّ في مقام امتثال أمر فعليّ ، لكنّه على التقدير المذكور لا يكون أمره الفعليّ معيّناً ، بل يكون قابلاً للانطباق على عدّة من الأوامر الفعليّة أو مراتبها الموجودة للمحدث بالحدث الأصغر ) فيقع الإشكال في أنّه كيف يمكن التحريك من الصورة الإجماليّة الّتي ليس لها تشخّصٌ في متن الواقع . ومن هنا تنقدح مسألة أخرى يكون فرعنا المبحوث عنه مبتنياً عليها . وهي أنّه لو توضّأ المحدث بالأصغر بداعي فعل بعض الغايات المترتّبة على الوضوء من دون تعيّن أو توضّأ بداعي حصول مطلوب من مطلوبات المولى أعمّ من نفس الوضوء أو الكون على الطهارة أو بعض الغايات هل يكون ذلك صحيحاً أم لا ؟ وجه الإشكال : عدم واقعيّة للصورة النفسانيّة الإجماليّة ، لأنّ الواقع لا يكون موجوداً إلاّ بنحو التفصيل . ولكنّ الصواب : عدم إشكال من الجهة المذكورة ، لأنّ ملاك التقرّب هو التحرّك النفسانيّ ، ولا إشكال في قيام الصورة الإجماليّة بالنفس ، كالعلم بأحد الشيئين وكالامتثال بداعي أحد الأمرين ، فإنّه لو أمره المولى بذهاب دار زيد أو دار عمرو وكان الطريق إلى دارهما مشتركاً لا إشكال عند العقلاء في حصول القرب لو قطع الطريق المشترك امتثالاً لأحد الأمرين . وتوهّم « امتناع الإجمال في الصورة النفسانيّة أيضاً ، لأنّه وعاء من أوعية الوجود كالخارج » مندفع بأنّ الصورة النفسانيّة مجملة بالحمل الأوّليّ الذاتيّ وإن كان متعيّناً بالحمل الشائع . وقد أشبعنا الكلام في ذلك في التعليق على المكاسب للشيخ المحقّق الأنصاريّ أعلى الله مقامه الشريف . وأمّا القسم الثاني فتوهّم الإشكال في صحّته من جهة الإشكال في كفاية الأمر التخيّليّ في حصول القرب .
شرح العروة الوثقى — صفحة 88 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي