والثالث [ 1 ] ، فإنّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّر إلاّ في ما قصدا لأجله .
نعم ، لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديديّاً ولا مجامعاً للأكبر رجعا إلى الأوّل ، وقوي القول بالصحّة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعيّ المتوجّه إليه في ذلك الحال بالوضوء وإن اعتقد أنّه الأمر بالتجديديّ منه مثلاً ، فيكون من باب الخطأ في التطبيق ، وتكون تلك الغاية مقصودةً له على نحو الداعي ، لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعيّ على خلاف ما اعتقده لم يتوضّأ ; أمّا لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحّته حينئذ إشكال [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : مقتضى ما تقدّم من التقريب الأساسيّ المتقدّم جواز الاكتفاء في القسم الثالث ، وكان المصنّف ( رحمه الله ) - الفارق بينه وبين الأوّل - نظره إلى العلم بوحدة متعلّق التكليف في القسم الأوّل ، لأنّ متعلّقه حصول الطهارة غير القابلة للتعدّد ، والوضوء ليس إلاّ سبباً في حصول ذلك ، بخلاف الثالث والثاني الّذي ليس مورد تعلّق التكليف إلاّ نفس الوضوء ، فيبنى على مسألة التداخل .
وفيه : أنّه على الثالث ليس الوضوء متعلّقاً للأمر النفسيّ ، بل الأكل والشرب والجماع - مثلاً - يستحبّ أن يكون مع الوضوء ، فمتعلّق الأمر النفسيّ إضافة تلك الأمور إلى الوضوء ، وقد مرّ أنّه متعدّد كما لا يخفى .
[ 2 ] أقول : الآتي بالوضوء بقصد كونه تجديديّاً - مثلاً - إذا انكشف خطؤه إمّا لا يكون قصده على وجه التقييد بالمعنى الّذي يذكره في المتن ، وإمّا يكون قاصداً للعنوان المذكور على نحو التقييد كذلك .
أمّا الأوّل فهو على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون الحاصل في نفسه صورتين : إحداهما الأمر الفعليّ الموجود ، ثانيتهما الأمر التجديديّ المتخيّل ، ويكون وصف التحريك
مستنداً إلى الصورة الأولى ، فما هو المحرّك نحو الفعل هو الأمر الفعليّ كائناً ما كان ولكنّه تخيّل أنّ الأمر الفعليّ الّذي يكون بصفة التحريك هو الأمر التجديديّ ، وإمّا أن