شرح
لا يكون في نفسه إلاّ صورة الأمر التجديديّ ، فلا يرى ولا يتصوّر إلاّ الأمر التجديديّ ويتحرّك فعلاً من خصوص الأمر التجديديّ لكنّه ليس على وجه التقييد ، بل لو عرض عليه أنّه ليس في البين أمر تجديديّ بل الأمر الفعليّ إنّما هو المتعلّق بالوضوء المطهّر لَقَصَده ، لكنّ الّذي في نفسه ليس بالفعل إلاّ الأمر التجديديّ فيتحرّك من قِبَله .
وأمّا الثاني أي صورة التقييد بالمعنى المذكور في المتن ( بمعنى أنّ الآتي بالوضوء التجديديّ يكون بحيث لو علم أنّه ليس في البين أمر تجديديّ لا يتحرّك نحو شخص هذا الوضوء ، من باب أنّه لا يتوضّأ للصلاة بالماء المشكوك إباحته مثلاً ) فهو أيضاً على قسمين :
أحدهما : أن يكون التقييد في الداعي لا في المتعلّق ، بمعنى أنّه لو تخيّل أنّ الأمر الموجود هو الأمر التجديديّ لَما أقدم على الوضوء ولكن لا يقيّد الوضوء الموجود بكونه مصداقاً لامتثال الأمر التجديديّ ، بل يوجد الوضوء ولا يأبى عن ترتّب جميع الآثار الّتي جعلها الشارع له ، إلاّ أنّه لولا تخيّل تعلّق الأمر التجديديّ لَما كان آتياً به . ولا ملازمة بين التقييد في الداعي والتقييد في المتعلّق كما هو مشاهد في المعاملات ، فإنّه لو اشترى شيئاً بداعي حصول الربح بحيث لولا تخيّل حصول الربح لَما كان مُقدماً على الشراء لكان داعيه مقيّداً بالمعنى المذكور في المتن ، لكنّه لم يوجد الملكيّة المقيّدة بحصول الربح ، بل أوجد الملكيّة بمالها من الآثار ، لكنّه تخيّل ترتّب الربح عليه ولولاه لَما أقدم على ذلك .
والّذي يوضح الانفكاك بين الداعي ومتعلّقه في الإطلاق والتقييد الإراداتُ المتعلّقة
بالأمور التكوينيّة لداع تخيّليّ ، فإنّه لو ذهب شخص إلى دار زيد بداعي ملاقاته على نحو التقييد يكون الداعي مقيّداً بالفرض مع عدم إمكان تقييد متعلّق الداعي بوجود زيد في الدار ، لأنّه مستلزم لعدم تحقّق الذهاب مع تحقّقه بالضرورة .
إن قلت : البرهان قائم على عدم تحقّق المعلول بدون العلّة ، وحينئذ إذا فرض تقيّد الداعي - مثلاً - بكون الأمر تجديداً فكيف يعقل إطلاق متعلّقه ؟ !
قلت : الداعي ليس إلاّ العلم بكون الأمر الفعليّ تجديديّاً ، وهو حاصل من غير تقييد بالواقع ، ومتعلّقه أيضاً حاصل كذلك ; فالمقصود أنّ التقييد بالمعنى المذكور في المتن