تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
والظاهر أنّ مقتضى إطلاق مثل الآية الشريفة ( 1 ) صحّة الوضوء المأتيّ به بداعي الأمر التخيّليّ ولو أشكل في مسألة التعبّديّ والتوصّليّ المشهورة ، من جهة أنّ اشتراط تطابق العلم بغير نفس الأمر المتعلّق بالوضوء من ناحية الصلاة - مثلاً - للواقع ليس شيئاً جائياً من قِبَل الأمر حتّى يأتي فيه الإشكال المعروف ، فلا إشكال في التمسّك بالإطلاق وجريان البراءة العقليّة والنقليّة . وأمّا الثالث - الّذي هو أوّل قسمي فرض التقييد - فمشترك مع سابقه في الإشكال المتقدّم . مضافاً إلى شبهة أخرى مرّ دفعها في طيّ بيان الأقسام ، وهي توهّم رجوع التقييد في مقام الداعي إلى التقييد في المتعلّق . وأمّا الرابع فيأتي فيه ما تقدّم في الأوّلين من احتمال عدم كفاية الأمر التخيّليّ في حصول القرب . وقد مرّ دفعه . وهنا شبهة أخرى . وهي أنّ مرجع التقييد إلى عدم التحرّك من ناحية أمر المولى إذا لم يكن الأمر في الواقع بعنوان التجديد مثلاً ، فعلى تقدير عدم الأمر التجديديّ لم يتحرّك من ناحية أمر المولى . والظاهر أنّه علم دفع ذلك أيضاً . وخلاصته استحالة رجوع التقييد إلى ذلك ، إذ العلم بالأمر التجديديّ إمّا أن يكون علّةً تامّةً لحصول الإرادة فلازمه التأثير حتّى في صورة التخلّف عن الواقع ، وإلاّ لم يكن مؤثّراً في صورة المصادفة ، ولا يعقل أن يكون التصادف للواقع دخيلاً في حصول الإرادة ، لعدم السنخيّة بين الواقع والصفات النفسانيّة ، فلا محالة يكون العلم بتعلّق الأمر التجديديّ في المثال علّةً لإرادة الوضوء الّتي هي علّة له في صورة عدم الأمر التجديديّ في الواقع ، فالوضوء في صورة عدم الأمر التجديديّ يؤتى به بالإرادة المنبعثة عن العلم بالأمر التجديديّ الّذي هو مقرّب قطعاً . وهنا شبهة ثالثة . وهي احتمال أن يكون التقييد في مقام الامتثال وأداء الأمر مضرّاً بالعبادة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 89 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي