شرح
- وهو أنّه لولا العلم بكون الأمر الفعليّ تجديديّاً لَما أراد الفعل - لا يستلزم أن يكون المتعلّق مقيّداً بوصف التجديديّة بحسب الواقع .
ثانيهما : أن يكون التقييد في المتعلّق ، لكن حيث لا يمكن تقييدُ المتعلّق بواقع مثل الوصف المذكور في نفس الأفعال التكوينيّة الخارجيّة : من الغسلتين والمسحتين ، ولا تقييدُ الإرادة الّتي هي علّة لحصول الفعل به ، ولا تقييدُ ما هو علّة تامّة لحصول الإرادة ، وهو العلم بالأمر التجديديّ ، بأن يكون العلم بالأمر المذكور علّةً لحصول إرادة الفعل إذا كان مطابقاً للواقع ، دون ما إذا لم يكن مطابقاً له ، لوضوح عدم دخالة الواقع في توليد الصفات النفسانيّة ، فليس المحرّك إلاّ العلم ، وهو إن كان صالحاً للعلّيّة لحصول الإرادة نحو الفعل كان صالحاً مطلقاً ، وإلاّ لم يؤثّر حتّى في صورة تطابق العلم للمعلوم .
والحاصل : أنّه حيث لا يمكن التقييد في تلك المراحل الثلاثة - من نفس الفعل ، والإرادة ، والعلم بالأمر الخاصّ الّذي هو علّة لحصول الإرادة - فلا محالة يكون التقييد في مرحلة رابعة ، وهي مسقطيّة الأمر ، بأن يرجع محصّل التقييد إلى أنّ مسقطيّة الوضوء الخاصّ للأمر متوقّفة ومقيّدة بكون الأمر المتعلّق به أمراً تجديديّاً مثلاً ، بحيث لو كان المتعلّق به أمراً آخر لا يكون الوضوء مسقطاً وامتثالاً له .
إذا عرفت ذلك وأحطت خُبراً بالأقسام الأربعة فنقول : ما لا يتطرّق إليه إشكال أصلاً شقٌّ واحدٌ من القسم الأوّل من الأقسام الأربعة ، وهو ما إذا كان الأمر الفعليّ الواقع صورته في نفس المكلّف بوصف التحريك والبعث متعيّناً بحسب الانطباق ولا يكون غيرَ متعيّن بحسب الواقع في مقام الانطباق ، كأن تكون الصورة المحرّكة هي الأمر
الفعليّ المترشّح من الصلاة المفروضة ، وهو منطبق على الأمر التجديديّ إن كان متطهّراً وعلى الأمر بالوضوء المطهّر إن كان محدثاً ; أو كان مقصود المكلّف هو الإتيان بالأمر الفعليّ بجميع مراتبه الحاصلة من الغايات المتعدّدة ، وحينئذ لا إشكال في أنّ المحرّك الّذي هو الأمر الفعليّ المنطبق معيّناً على ما هو الواقع يكون ملاكاً لصحّة عمله العباديّ بلا لزوم أيّ شبهة من الشبهات الآتي ذكرها .
وأمّا غيرها فلا يخلو عن إشكال أو إشكالات ; لكنّها مندفعة عند التأمّل بحيث لا يبقى للنفس شبهة بعد الإحاطة بما نذكره إن شاء الله تعالى :