تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مسألة 6 - إذا كان للوضوء الواجب غايات متعدّدة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع وأثيب عليها كلّها [ 1 ] ، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه ، لكن يصحّ بالنسبة إلى الجميع ويكون أداءً بالنسبة إلى ما لم يقصد . وكذا إذا كان للوضوء المستحبّ غايات عديدة . وإذا اجتمعت الغايات الواجبة أو المستحبّة أيضاً يجوز قصد الكلّ ويثاب عليها ، وقصد البعض دون البعض ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصحّ معه إتيان جميع الغايات .
شرح
ثمّ إنّ كفاية الوضوء للأحداث المتعدّدة من الضروريّات ولو بناءً على أصالة عدم تداخل الأسباب . ويدلّ عليه أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الحكم بموجبيّة الأسباب المشهورة للوضوء من باب كونها ناقضةً للوضوء السابق ، ومن المعلوم أنّ الموجبيّة لشيء من حيث كونه ناقضاً لا ينطبق إلاّ على أوّل الأحداث . مضافاً إلى أنّ الأمر بالوضوء الواقع في حيّز الأسباب في بعض الروايات أمر غيريّ شرعيّ أو عقليّ تابع للأمر بالغايات ، وذلك قرينة مكتنفة بالكلام مانعة عن انعقاد ظهوره في عدم التداخل ، فيؤخذ بإطلاق الأمر بالغايات ، فإنّ مقتضى الأمر بالصلاة مع الوضوء كفاية وضوء واحد ، فتأمّل . [ 1 ] أقول : الامتثال هو الإتيان بمتعلّق الأمر بداعي تعلّق الأمر به . وقصد الغايات لا يكون امتثالاً للأمر بالغايات ، لعدم الإتيان بها في ضمن الإتيان بالوضوء ، ولا يستلزم أن يكون بداعي تعلّق الأمر الغيريّ بالوضوء ، بل قصد الغاية يجتمع مع عدم توجّه إلى الأمر الغيريّ ، فقوله : « فقصد الجميع حصل امتثال الجميع » محلّ نظر وإشكال . ثمّ إنّ ظاهر قوله : « حصل امتثال الجميع وأثيب عليها » أنّ ترتّب الثواب من باب حصول الامتثال ، مع أنّ ترتّب الثواب من باب قصد الغاية ، فإنّ امتثال الأمر الغيريّ لا يوجب قرباً وثواباً كما قرّر في محلّه ; فلعلّ الأولى أن يقال : إنّه إذا قصد جميع الغايات أثيب باعتبارها ، وإذا قصد بعضها أثيب باعتباره .