مسألة 4 - لا يجب في الوضوء قصد موجبه ، بأن يقصد الوضوء لأجل خروج البول أو لأجل النوم ، بل لو قصد أحد الموجبات وتبيّن أنّ الواقع غيره صحّ ، إلاّ أن يكون على وجه التقييد [ 1 ] .
مسألة 5 - يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعدّدة إذا قصد رفع طبيعة الحدث ، بل لو قصد رفع أحدها صحّ وارتفع الجميع ، إلاّ إذا قصد رفع البعض ، فإنّه يبطل ، لأنّه يرجع إلى قصد عدم الرفع [ 2 ] .
شرح
وهي مدفوعة أيضاً بالإطلاق والبراءة الشرعيّة والعقليّة ، فإذا كان الوضوء في صورة عدم تحقّق الأمر التجديديّ - مثلاً - مأتيّاً به بالإرادة وكانت إرادته معلولةً للعلم بالأمر الشرعيّ الإلهيّ فيكون صحيحاً لا محالة ويترتّب عليه الآثار ، ويسقط الأمر بالكون على الطهارة والأمر به للصلاة وغير ذلك . وقصده عدمَ سقوط غير الأمر التجديديّ غير ضائر ; فهو نظير ما لو غسل ثوبه وقيّده بعدم الطواف معه وقيّد تطهيره بخصوص الصلاة ، فالأمر التعبّديّ بعد الإتيان بمتعلّقه الّذي من أجزائه قصد القربة يكون كالتوصّليّ ، بلا فرق بينهما أصلاً كما لا يخفى .
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة صحّة الوضوء في جميع الصور . والله العالم .
[ 1 ] أقول : إذا تخيّل تحقّق سبب خاصّ وأتى بالوضوء متحرّكاً من ناحية الأمر المحقّق في هذه الصورة فتقييده به بمعنى عدم كون وضوئه امتثالاً لأمره إذا كان مسبّباً عن سبب آخر لغو ، إذ لا معنى للامتثال إلاّ التحرّك من ناحية الأمر ، وقد تحرّك من ناحية الأمر بالضرورة ، فتقيّده بعدمه محال ; وأمّا تقييده بمعنى عدم صحّة وضوئه مع فرض كونه متحرّكاً من ناحية أمر المولى وعدم وقوعه أداءً للأمر في هذه الصورة وإن كان ممكناً إلاّ أنّه غير مضرّ كما عرفت .
[ 2 ] أقول : قصد عدم الرفع ليس مانعاً عن صحّته وإن رجع إلى قصد عدم الامتثال على تقدير الرفع ، لأنّ تحقّق الامتثال مع الإتيان بالوضوء بداعي الأمر ولو كان تخيّليّاً عقليّ قطعيّ ، فقصده أمر لغو ، كما تقدّم تحقيق ذلك في التعليق السابق والأسبق .