بخلاف الثاني [ 1 ]
شرح
المتعلّق في الأمر النفسيّ حاصل فلا إشكال في كفاية الوضوء الّذي أتى به لغاية بالنسبة إلى الغايات الأخرى ، سواء كان مفاد الغايتين من حيث الاشتراط بالوضوء واحداً بأن يكون مفاده اشتراط الطهارة فيها أو مفاده الكون على الوضوء فيهما أو مفاده الأمر بالوضوء فيهما أو كان المفاد مختلفين ، إذ كلّ وضوء مطهّر ، والأمر بالوضوء أو الأمر بالكون على الوضوء ليس أمراً نفسيّاً ، بل هو غيريّ ، والأمر النفسيّ المتحقّق في جميع الغايات متعلّق بموضوعات متعدّدة في جميع الموارد .
ومنها : أنّه بعد ما تحقّق كفاية وضوء واحد لجميع الغايات يقع الكلام في أنّه هل يشترط في جواز ترتّب الغاية على الوضوء قصده حتّى يكون اللازم قصد جميع الغايات ولو بوضوء واحد أو لا يشترط ذلك ؟
مقتضى أصالة البراءة عن القصد المذكور عدم الاشتراط ، فحينئذ يتّضح حكم المتن المنحلّ إلى حكمين : أحدهما : كفاية وضوء واحد لترتّب غايات متعدّدة . ثانيهما : عدم لزوم قصد غاية في جواز ترتّبها على الوضوء ، فينتج جواز الاكتفاء بالوضوء الّذي أتى به لغاية مخصوصة بالنسبة إلى الغايات الأخرى .
[ 1 ] أقول : أي الوضوء التجديديّ . وقد مرّ منّا أنّه على قسمين :
أحدهما : ما يؤتى به لنفسه ، فلا يأتي البحث المتقدّم ، لأنّ المفروض عدم غاية له .
ثانيهما : ما يؤتى به لغاية ، كالوضوء التجديديّ الّذي يؤتى به لصلاة الظهر ، فيأتي البحث المتقدّم هنا وأنّه هل يكفي في إدراك الفضيلة هذا الوضوء الّذي أتى به لصلاة الظهر أو أنّه لا بد لإدراكها من وضوء آخر لصلاة العصر ؟
لكن مقتضى ظاهر الدليل : أنّ الأمر الاستحبابيّ متعلّق بإضافة كلّ صلاة بوضوء
تجديديّ خاصّ به ، كما ينادي به مرسلة الفقيه ، قال ( كما في الوسائل ) : « وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يجدّد الوضوء لكلّ فريضة وكلّ صلاة » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 377 ح 9 من ب 8 من أبواب الوضوء .