شرح
متعدّداً في نفسه فلا بحث ، وأمّا إذا كان المتعلّق طبيعةً واحدةً فلا بد من تقيّدها بفرد آخر من الطبيعة حتّى يتعدّد متعلّقه من جهة تعدّد الأمر الثابت من باب تعدّد السبب ، فإذا كان ملاك القول بعدم التداخل ما ذكر فلا ريب أنّ تعدّد الغايات واجد للملاك المذكور ، فإنّ كلّ غاية موجبة لترشّح أمر منه بالوضوء الّذي هو ذو الغاية فلا محالة لا بد من القول بعدم التداخل ولزوم وضوءات متعدّدة لغايات متعدّدة قضاءً لتعدّد الأمر المترشّح من الغايات بناءً على اختيار عدم التداخل في باب الأسباب .
لكنّها مندفعة بأنّ الأمر الشرعيّ المتوجّه إلى الغاية المقيّدة بالطهارة أو بالوضوء يكون متعلّقه متعدّداً لا محالة ، فإنّه تعلّق الأمر - مثلاً - بالصلاة المسبوقة بالوضوء والطواف كذلك أو الصلاة المقرونة بالطهارة والطواف كذلك ، ولا ريب أنّ متعلّق الأمر الشرعيّ الّذي هو الإضافة إلى الوضوء أو الطهارة يكون متعدّداً لا محالة بتعدّد متعلّق الإضافة ولو في جانب واحد . وأمّا الأمر الشرعيّ أو العقليّ المترشّح إلى نفس الوضوء بالملازمة الّتي يدركها العقل فلا مانع من تعلّقه بشيء واحد ; فإذا كان واجبان مشتركين في مقدّمة فليس للقائل بعدم التداخل أن يتوهّم تعدّد المقدّمة المشتركة ، إذ الملاك فيه الّذي هو الوصول إلى ذي المقدّمة أو التمكّن منه يحصل بإتيان المقدّمة قطعاً ، فحينئذ الأمر بالوضوء المترشّح من الأمر بالغايات المتقيّدة بالوضوء لا يقتضي الاستقلال في المتعلّق . وأمّا الأمر بالتقيّد في ضمن الأمر بالغايات فهو متعدّد ومتعلّقه متعدّد أيضاً . وهذا من غير فرق بين أن يكون لسان الدليل « كن على وضوء » أو « كن على الطهارة » أو كان لسانه الأمر بالوضوء ، إذ الثالث وهو الأمر بالوضوء من باب الاشتراط ليس أمراً شرعيّاً مستقلاًّ ، بل هو من باب تقيّد الغاية به ، ومتعلّق الأمر المتعلّق بالغاية المتقيّدة مستقلّ لا اشتراك فيه بينه وبين متعلّق سائر الأوامر المتعلّقة بالغايات المتقيّدة ، والاشتراك في الأمر غير المقدّميّ غير ضائر بالضرورة ، من غير ابتناء على مسألة تداخل الأسباب وعدمه ، فافهم وتأمّل فإنّه حقيق به وبالقبول .
ومنها : أنّه إذا تحقّق في الأمر الأوّل أنّ كلّ وضوء مشتمل على الأفعال الخاصّة يكون مطهّراً وتحقّق في الأمر الثاني عدم اقتضاء الأمر الغيريّ لتعدّد المتعلّق وتعدّدُ