شرح
جميع قيوده الدخيلة في الصحّة متحقّقةً غير معلوم ، لأنّه أوّل الكلام ، إذ المدّعى أنّ كلّ وضوء صحيح صادر من المحدث بالأصغر مطهّر ، فتأمّل فإنّه لا يخلو من الدقّة ، ويحتاج إلى توضيح وتحقيق لا يسعه المجال .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على أنّ كلّ وضوء مطهّرٌ ببعض الأخبار :
مثل خبر عبد الحميد ، قال :
قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : الجنازة يخرج بها ولست على وضوء ، فإن ذهبت أتوضّأ فاتتني الصلاة أيجزي لي أن أصلّي عليها وأنا على غير وضوء ؟ فقال ( عليه السلام ) : « تكون على طهر أحبّ إليّ » ( 1 ) .
وغير ذلك ممّا عبّر في مورد واحد عن كونه « على وضوء » بكونه « على طهر » الدالّ على كونهما شيئاً واحداً أو يكونان متلازمين في الوجود .
وبما دلّ على ناقضيّة الحدث للوضوء ، فإنّه لو لم يكن مطلق الوضوء ناقضاً للحدث لم يكن وجه لكون مطلق الحدث ناقضاً للوضوء بقول مطلق ، لأنّه على عدم فرض كونه رافعاً لمطلق الحدث الّذي هو عبارة عن الطهارة يكون الحدث موجوداً فلا يكون الحدث ناقضاً كما لا يخفى .
ولكن في الأوّل أنّه لا يدلّ على التلازم إلاّ في خصوص المورد .
وفي الثاني أنّه يمكن أن يكون الحدث السابق مرتفع الأثر بالنسبة إلى الغاية الّتي توضّأ لأجلها وينتقض بالحدث بالنسبة إليها أيضاً ; وأمّا الغايات الأخرى فارتفاع أثره بالنسبة إليها أوّل البحث والكلام . هذا .
والإنصاف : أنّه يمكن أن يستأنس بما ذكر بداعي الاستدلال .
ومنها : أنّه يمكن أن تنقدح شبهة أخرى في المقام أيضاً ، بناءً على أصالة عدم تداخل الأسباب ، من باب قياس تعدّد الغايات بتداخل الأسباب .
ووجه إلحاقه به أنّ ملاك القول بعدم التداخل في فرض تعدّد المسبّب أنّ كلّ واحد من الأسباب موجب لتحقّق أمر ومقتضى تعدّد الأمر تعدّد المتعلّق ، فإذا كان المتعلّق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 110 ح 2 من ب 21 من أبواب صلاة الجنازة .