تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
المخصوصة إذا كانت مطهّرةً ، فلا يجوز التمسّك به في مورد الاشتباه من حيث عنوان المقيّد . والحاصل : أنّ البيان المذكور بماله من الوجوه والتقريبات ليس إلاّ التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد واستكشاف عدم انطباق عنوان المقيّد عليه من نفس المطلق ، وذلك ممّا اشتهر في هذه الأعصار عدم حجّيّته وعدم جواز التمسّك به . قلت ( مضافاً إلى أنّ مقتضى البرهان جواز التمسّك بالعامّ والمطلق في الشبهة المصداقيّة من حيث المخصّص أو المقيّد ، وبيّنّا في محلّه عدم تماميّة البرهان الّذي أقاموه على عدم الجواز ) : إنّ الحقّ جواز التمسّك بمثل إطلاق الآية الشريفة ( 1 ) في المقام وإن قلنا بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة في مقامات أخرى . وذلك لأمرين : أحدهما : أنّه إذا كان القيد من الأمور الّتي بيانها بيد الشارع ولا يُعلم إلاّ من قبله فلا ريب في جواز التمسّك بالعموم والإطلاق ، لأنّهما واردان لرفع الشكّ من المكلّف من تلك الجهات ; فإذا ورد الأمر بالصلاة - مثلاً - وورد أيضاً عدم رجحان الصلاة الّتي ليست فيها ملاك ومصلحة في الواقع ونفس الأمر ، ومن المعلوم أنّ تشخيص ذلك ليس إلاّ من ناحية الشرع ، فحينئذ لا مانع من التمسّك بإطلاق الأمر بإقامة الصلاة ، وليس ذلك من جهة أنّ المخصّص المذكور لبّيّ ، بل ولو كان مثل المخصّص المذكور لفظيّاً أيضاً ، بل ولو لم يكن ممّا يحكم به العقل أيضاً كما في المثال ، إذ من الممكن كون الصلاة مورداً لتعلّق الأمر ولو لم يكن فيها ملاك ، لكفاية وجود المصلحة في الأمر . والحاصل : أنّ كون القيد والمخصّص ممّا كان بيانه بيد الشارع من الأمور الّتي لا يشكّ معه العرف في جواز التمسّك بالمطلق والعامّ . وهذا من الأمور الّتي لم ينبّه عليه في الأصول ، ولا بد من التنبيه عليه في مبحث العامّ والخاصّ . والله الموفّق . ثانيهما : أنّه على فرض تسليم عدم جواز التمسّك فالقدر المسلّم ما تيقّن فيه التخصيص ولو على نحو الفرض والتقدير . وفي المقام حصول التخصيص في الوضوء الّذي يكون
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .