وأمّا القسم الثالث فلأمور [ 1 ] :
شرح
التجديد - كما عن تعليقة بعض المعاصرين - المستلزم لعدم مشروعيّة الوضوء بعد الوضوء بلا فصل معتدّ به مدفوعٌ أيضاً بإطلاق مثل قوله في المرسلة وخبر محمّد بن مسلم ، إذ ليس فيه عنوان التجديد ; مع أنّ أخذ التأخير في عنوان التجديد غير معلوم .
وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر من الأمر بالوضوء للإتيان بغاية خاصّة حصول المطلوب بصِرف الطبيعة إلاّ أن تتكرّر الغاية ، فإنّه لو توضّأ أو اغتسل لزيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يشرع الوضوء أو الاغتسال لها ثانياً وثالثاً ، وهو ظاهر عرفاً .
ولعلّ السرّ فيه أحد أمور على سبيل منع الخلوّ :
منها : كون المفهوم من الأمر به للغاية أنّ الأمر الشرعيّ متوجّه إلى الغاية متقيّدة به على نحو الاستحباب ، ومن المعلوم أنّ الأمر بصلاة الظهر - مثلاً - متعلّق بالطبيعة الصادقة على فرد مّا ، فلو صلّى الظهر بوضوء تجديديّ امتثل الأمر المذكور .
ومنها : أنّ المفهوم منه حصول الغاية مقارناً للوضوء المذكور أي بلا توسيط وضوء آخر .
ومنها : أنّ الأمر بالوضوء لترتّب غاية ساقطٌ بعد حصول الغرض ، وهو قابليّة الإتيان بالغاية على النحو التامّ الكامل .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى بعض الروايات استحباب الوضوء لخصوص صلاة المغرب أو الصبح ، وبإلقاء الخصوصيّة يمكن إثبات رجحان الإتيان بالوضوء لخصوص صلاة أو لخصوص الصلاة المفروضة ، فحينئذ إن لم يكن متطهّراً ينطبق العنوان المذكور على الوضوء الواجب المطهّر ، وإلاّ ينطبق على التجديديّ ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : ظاهره اختصاص القسم المذكور بالغايات المخصوصة .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى ما تقدّم في أوّل الباب من خبر السكونيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
قال : « الوضوء شطر الإيمان » ( 1 ) : ثبوت الاستحباب النفسيّ له حتّى في حال كونه محدثاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 366 ح 5 من ب 1 من أبواب الوضوء .