شرح
قوله : قال في الذكرى : « كلّ ذلك للنصّ » ( 1 ) . وكفى بإرساله حجّة على جميع ما ذكرنا ( 2 ) .
ولا يخفى كفاية المدرك المذكور للفتوى به في الواجبات فكيف بالمسنونات الّتي قد اشتهر فيها التسامح في أدلّتها ; مع ما تقدّم من أنّ الظاهر ترتيب جميع آثار الوضوء الصحيح على ما يؤتى به بداعي احتمال المطلوبيّة ، لأنّ مقتضى الإطلاق ترتيب الأثر كما مرّ منّا مكرّراً ، فراجع وتأمّل .
إلاّ أنّ هنا شبهة ، وهي أنّ كونه مستحبّاً يتوقّف على عدم وجوب الوضوء للصلاة قبل الوقت ، وإلاّ يصير من أفضل أفراد الواجب ، كصلاة الجماعة وإتيان الفريضة في المسجد ، ومن المستحيل عدم تحقّق الإرادة المولويّة قبل الوقت ، فإنّه إن لم تكن كذلك لما صار الواجب مورداً للبعث للوجوب ولو بنحو المشروط ، فإنّ البعث ناش عن وجود إرادة جدّيّة متعلّقة به ، فإذا كانت الإرادة الجدّيّة الإلزاميّة موجودةً قبل الوقت ومتعلّقةً بالصلاة في الوقت كان الوجوب موجوداً ، إذ لا نعني به إلاّ الإرادة الجدّيّة الإلزاميّة .
هذا في ما يمكن فيه تحقّق الإرادة والكراهة .
وأمّا في ما لا يمكن فيه انقداح الإرادة فليس إلاّ العلم بالمصلحة الملزمة ، ولا ريب أنّه لا يمكن التفوّه بأنّه لا يتحقّق العلم فيه تعالى إلاّ بعد دخول الوقت ، فحينئذ يجب الوضوء قبل الوقت للصلاة على النحو الموسّع ولو لم يكن مقارباً لدخول الوقت ، وكذلك بعد الوقت ، لكن إيقاع الواجب المذكور قبل الوقت أفضل ، لحفظ توقير الصلاة .
لكنّها مدفوعة أوّلاً بأنّه لا تنافي بين الوجوب والاستحباب . ووجوب الوضوء قبل الوقت لا يستلزم أن يكون استحبابه على تقدير تحقّقه من قبيل استحباب الجماعة في الصلاة بحيث يكون المستحبّ إيقاع الواجب في ضمن الفرد المخصوص ، بل يمكن أن يكون مثل استحباب الوضوء للكون على الطهارة حتّى في الوقت ، فيكون الوضوء قبل الوقت واجباً ولو لم يكن مستحبّاً ، وبعنوان التهيّؤ والتأهّب للصلاة مستحبّاً ولو لم يكن واجباً .
وثانياً بأنّ مقتضى ما يفهم من كلمات الأصحاب : التسالم على عدم وجوب الوضوء قبل الوقت على ما قيل .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ج 1 ص 193 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 12 .