مسألة 2 - الوضوء المستحبّ أقسام :
أحدها : ما يستحبّ في حال الحدث الأصغر فيفيد الطهارة منه
[ 1 ] .
الثاني : ما يستحبّ في حال الطهارة منه ، كالوضوء التجديديّ
.
الثالث : ما هو مستحبّ في حال الحدث الأكبر ، وهو لا يفيد طهارةً ، وإنّما هو لرفع الكراهة أو لحدوث كمال في الفعل الّذي يأتي به ، كوضوء الجنب للنوم ، ووضوء الحائض للذكر في مصلاّها [ 2 ] .
أمّا القسم الأوّل فلأمور :
الأوّل : الصلوات المندوبة . وهو شرط في صحّتها أيضاً .
شرح
كون المقصود من النور هو حصول الطهارة ، بل كان وزانه وزان قوله : « الصوم جنّة من النار » ( 1 ) أو « الصلاة قربان كلّ تقيّ » ( 2 ) ، فيدلّ على المطلوب ببعض التقريبات المتقدّمة ( 3 ) في خبر السكونيّ ، فراجع وتأمّل . هذا .
مضافاً إلى أنّ الظاهر صحّةُ الوضوء إذا أتى باحتمال كونه مطلوباً بنفسه وجوازُ الصلاة معه ، لأنّه لا يشترط فيه بمقتضى الإطلاقات إلاّ الغسل والمسح وقصد التقرّب الحاصل بإتيانه بداعي احتمال المطلوبيّة النفسيّة ، فكما أنّه لو قطع بالاستحباب النفسيّ لكفى للصلاة ولجميع ما يشترط فيه الوضوء للإطلاق كذلك في صورة الاحتمال ، من غير فرق بين الصورتين . والله العالم ، وهو الملهم .
[ 1 ] أقول : سيجيء إن شاء الله تعالى ما يدلّ على أنّ كلّ وضوء يقع في حال الحدث الأصغر فهو مطهّرٌ .
[ 2 ] أقول : بل يمكن أن يقال بثبوت الاستحباب النفسيّ للجنب والحائض ، لإطلاق بعض ما تقدّم من الأدلّة . نعم ، ثبوته للجنب محلّ إشكال ، لما يستفاد من بعض الأخبار أنّه لا يكون قبل غسل الجنابة ولا بعده وضوء ، وسيأتي التكلّم في ذلك إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 395 ح 1 من ب 1 من أبواب الصوم المندوب .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 43 و 44 ح 1 و 2 من ب 12 من أبواب أعداد الفرائض .
( 3 ) في الصفحة السابقة .