الثاني : الطواف المندوب
[ 1 ] . وهو ما لا يكون جزءاً من حجّ أو عمرة ولو مندوبين ، وليس شرطاً في صحّته . نعم ، هو شرط في صحّة صلاته .
شرح
[ 1 ] أقول : يمكن أن يستدلّ على ذلك بمثل خبر أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه سُئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء ؟ فقال : « نعم ، إلاّ الطواف بالبيت فإنّ فيه صلاة » ( 1 ) .
فإنّه وإن ورد في الطواف الّذي يؤتى به في ضمن المناسك إلاّ أنّ التعليل يدلّ على ثبوت الوضوء في كلّ طواف ، لأنّ فيه صلاة .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ المناسك مطلق ما يؤتى به شرعاً عند البيت الحرام ، وليس المقصود خصوص ما جعل للحجّ والعمرة . وكيف كان ، فدلالة الخبر على ثبوت الوضوء في مطلق الطواف واضحة ; وما دلّ على عدم الوضوء في الطواف المستحبّ فإنّما دلّ على عدم وجوبه فيه ، لا على عدم مشروعيّته فيه .
إن قلت : الظاهر من مثل الخبر المتقدّم وجوب الوضوء في الطواف مطلقاً ، وحيث دلّ الدليل على عدم ثبوت الوجوب فليس في البين دليل على أصل الرجحان .
قلت : هذا بناءً على كون دلالة الدليل الدالّ على الوجوب من باب استعمال الكلام المذكور فيه في خصوص الوجوب . وهو ممنوع ، بل المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في ما تقدّم : « إلاّ الطواف بالبيت ، فإنّ فيه صلاة » أصل البعث إلى الوضوء في الطواف ، والبعث بنفسه دليل على الوجوب إذا لم يكن ما يدلّ على خلافه ، فمفاد الدليل ليس إلاّ البعث مطلقاً ،
رفعنا اليد عن ظهوره في الوجوب في النافلة لكنّه بنفسه موجود وهو دليل على الرجحان ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ الاستدلال بمثل خبر عليّ بن الفضل عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « إذا طاف الرجل بالبيت وهو على غير وضوء فلا يعتدّ بذلك الطواف ، وهو كمن لم يطف » ( 2 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 376 ح 6 من ب 38 من أبواب الطواف .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 377 ح 11 من ب 38 من أبواب الطواف .