الثالث : التهيّؤ للصلاة في أوّل وقتها أو أوّل زمان إمكانها إذا لم يمكن إتيانها في أوّل الوقت [ 1 ] .
شرح
وبالنبويّ المشهور : « الطواف بالبيت صلاة » ( 1 ) كما في المستمسك ( 2 ) لا يخلو عن نظر :
أمّا الأوّل فلإباء لسانه عن الاستحباب ، فلا بد من الحمل على طواف الفريضة ، فإنّ الطواف المستحبّ الواقع من غير وضوء كيف يصحّ أن يقال : إنّه كالعدم وإنّه لا يعتدّ به .
وأمّا النبويّ فلأنّ ما ثبت في المنزّل عليه ليس إلاّ شرطيّة الصلاة بالطهارة ، وهو مخصّص قطعاً في الطواف المندوب ، وأمّا استحبابه فهو غير ثابت في المنزّل عليه حتّى
يثبت في المنزّل .
ثمّ لا يخفى أيضاً أنّه ظهر ممّا ذكرناه في بيان الاستدلال بخبر أبي حمزة المتقدّم ( 3 ) جواز التمسّك للاستحباب بمثل خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لا بأس أن يقضي المناسك كلّها على غير وضوء إلاّ الطواف بالبيت ، والوضوء أفضل » ( 4 ) .
وجه الاستدلال : دعوى أنّ « المناسك » شاملة للطواف الّذي ليس جزءاً للعمرة والحجّ . والله العالم .
[ 1 ] أقول : قد روى في الوسائل عن الشهيد في الذكرى قال : روي : « ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتّى يدخل وقتها » ( 5 ) ، ولكن في الحدائق قال : لما رواه الشهيد في الذكرى من قولهم ( عليهم السلام ) : « ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة حتّى يدخل الوقت » ( 6 ) . ورواه في الجواهر عنه كذلك ، وعن النهاية أنّه قال : للخبر . قال : هذا ; مع أنّه نقل أنّه أفتى به في الوسيلة والجامع والنزهة والدروس والبيان والنفليّة والمنتهى ونهاية الإحكام
والدلائل . وقال أيضاً : وقد تقدّم ما في الذكرى ( 7 ) .
أقول : يشير إلى ما ذكره طاب ثراه بعد تعداد ستّة عشر مورداً من الوضوءات المستحبّة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ : ج 1 ص 214 ح 70 من الفصل التاسع .
( 2 ) ج 2 ص 287 .
( 3 ) في ص 62 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 374 ح 1 من ب 38 من أبواب الطواف .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 374 ح 5 من ب 4 من أبواب الوضوء .
( 6 ) الحدائق الناضرة : ج 2 ص 140 .
( 7 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 17 .