شرح
بل يمكن القول بذلك مع عدم كون الحدث قابلاً للارتفاع بالوضوء كما في الجنب ، فيقال - بناءً على ثبوت الاستحباب النفسيّ - باستحباب الوضوء للجنب ولو لم يقصد به الجماع واستحبابِه للمتطهّر ولو لم يقصد به الصلاة وغيرها من الغايات .
ويمكن أن يستدلّ لذلك بأمور :
الأمر الأوّل : خبر السكونيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الوضوء شطر الإيمان » ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به من وجوه :
الأوّل : إطلاق الوضوء بلحاظ كونه قابلاً لأن يرفع به الحدث وعدمِ كونه كذلك ، فمن حيث شمول إطلاقه لوضوء الجنب يقال : إنّه أيضاً شطر الإيمان ، فيكون مطلوباً .
الثاني : إطلاقه بلحاظ كون المقصود به مطلوبيّة نفسه ، فبذلك اللحاظ يقال : إنّ الوضوء الّذي لم يقصد به إلاّ مطلوبيّته في نفسه شطر من الإيمان ، فيكون مطلوباً ; لكن فيه إشكال ، فتأمّل .
الثالث : أنّ ظاهر إسناد شطر الإيمان إلى الوضوء كون الوضوء بنفسه كذلك ، لا بما هو محصّل للطهارة أو بما هو مقرون بعدم الحدث ، فالوضوء بنفسه شطر الإيمان .
الأمر الثاني : ما روي عن القاسم بن يحيى بطريقين معتبرين عن جدّه الحسن بن راشد عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهّروا » ( 2 ) .
تقريب الاستدلال أنّ الظاهر من الذيل أنّ المراد به الأمر بالوضوء ، لأمرين :
أحدهما : قوله ( عليه السلام ) في الصدر : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات » ( 3 ) ، لظهور كون الذيل منطبقاً على الصدر بنفسه ، لا بما يحصل منه .
ثانيهما : أنّ حصول الطهارة الجديدة خصوصاً للمتطهّر أمرٌ خفيٌّ على العرف جدّاً ،
فلا يكاد ينصرف إليه اللفظ الّذي أخذ في مقام التكلّم مع العرف الساذج ، فالظاهر أنّ المقصود منه الأمر بالوضوء الدالّ على الاستحباب النفسيّ .
الأمر الثالث : مرسل الفقيه : « الوضوء على الوضوء نورٌ على نور » ( 4 ) ، بناءً على عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 366 ح 5 من ب 1 من أبواب الوضوء .
( 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 377 ح 10 و 8 من ب 8 من أبواب الوضوء .