شرح
مطيعاً له في ما أمره ، نقيّاً من الأدناس . . . » ( 1 ) ; كما يمكن أن يكون أيضاً باعتبار وجود
الآثار ، فما يكون تحت الأمر الغيريّ هو الوضوء الّذي يحصل به الطهارة الّتي هي جواز الصلاة وجواز ترتيب الآثار الأخرى بدون أن يكون العنوان المذكور تحت الأمر ، بل يكون عنواناً مشيراً إلى ذات المعنون ، وهو نفس الوضوء .ومنها : أنّ الظاهر ثبوت استحباب الوضوء بعنوان الكون على الطهارة .
ويدلّ عليه قوله تعالى : ( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهرينَ ) ( 2 ) .
وما عن المفيد بإسناده عن أنس في حديث ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا أنس أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنّك تكون إذا مِتَّ على طهارة مِتَّ شهيداً » ( 3 ) .
وما في الحديث القدسيّ : « من أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني . . . » ( 4 ) .
وفي كشف اللثام : وكأنّه لا خلاف في ذلك ( 5 ) ، وعن الطباطبائيّ دعوى الإجماع عليه ، وفي الجواهر عن الذكرى : ثبوت النصّ بذلك ( 6 ) .
وكيف كان ، لا ينبغي الإشكال في ثبوت الاستحباب المذكور ، خصوصاً بملاحظة
دليل التسامح .
إنّما الإشكال في المراد من الطهارة المذكورة وأنّها هل تكون نفسَ الغسل والمسح بضمّ عدم الحدث ، فيكون المستحبّ نفساً وما هو شرط في الصلاة شيئاً واحداً ، أم لا بل يكون المستحبّ نفساً هو الواجديّة للآثار ، فيكون الكون على الطهارة عبارةً أخرى عن الكون على حال جواز الصلاة والطواف وغيرهما ؟ .
والأحوط في مقام القصد هو القصد الإجماليّ القابل للانطباق على المعنيين بل على الأمر الاعتباريّ والحالة النفسانيّة الحقيقيّة كما لا يخفى .
ومنها : أنّ الظاهر ثبوت الاستحباب لنفس الغسل والمسح ولو لم يقصد كونه مقروناً بعدم الحدث ، بأن قصد التقرّب بنفس الأعمال المذكورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 367 ح 9 من ب 1 من أبواب الوضوء .
( 2 ) سورة البقرة : 222 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 383 و 382 ح 3 و 2 من ب 11 من أبواب الوضوء .
( 5 ) كشف اللثام : ج 1 ص 123 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 12 .