تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
أكثر علمائنا ( 1 ) - ب‍ « أنّها اسم للوضوء أو الغسل أو التيمّم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة » ( 2 ) ، وهو المستفاد من تعريف القواعد ب‍ « أنّها غسلٌ بالماء أو مسحٌ بالتراب متعلّقٌ بالبدن على وجه له صلاحيّة التأثير في العبادة » ( 3 ) . ويؤيّد ذلك أيضاً بعض التعاريف الأخرى ، فراجع الجواهر ( 4 ) . إن قلت : المستفاد من الأخبار الكثيرة الّتي أسند فيها النقضُ إلى بعض الأحداث وكونها ناقضةً للطهارة أو الوضوء أو عدمُ ناقضيّة بعض الأمور الأخرى أنّ الطهارة ليست صِرفَ الوضوء وإلاّ كان منتقضاً بعدم تماميّة المسحات ، بل هي أمرٌ باق تنتقض ببعض النواقض ولا تنتقض بالآخر ; وكذا ما أخذ فيه عنوان الطهور أو الطهارة لا يمكن أن يكون مصداق ذلك عرفاً صِرفَ الغسل والمسح ، بل الطهارة لا تصدق إلاّ بأن يكون الغسل والمسح المذكور مزيلاً لأمر وجوديّ ، فإنّ الطهارة عن الخبث لا تصدق عرفاً بصِرف إجراء الماء ولو مع وجود عين النجس في الجسم وكذلك الطهارة والنظافة العرفيّة ، فالقرينتان دالّتان على وجود أمر آخر غير الوضوء يكون شرطاً في الصلاة . قلت : أمّا النقض فيكفي في صدقه كون الطهارة أمراً مركّباً من الغسل والمسح بضمّ عدم حدوث الأحداث ، فهي باقية باعتبار جزئها الأخير ، فالطهارة عبارة عن وجود الوضوء وعدم الحدث بعده ، فمن توضّأ ولم يحدث منه حدث فهو طاهر ، ونقضُ ذلك بانقلاب عدم الحدث إلى حدوثه . مضافاً إلى إمكان أن يكون إسناد النقض وعدمه باعتبار جواز ترتيب الآثار وعدم جوازه ، وأمّا لزوم صدق عنوان الطهارة على الغسل والمسح فلا يكشف عمّا ذكر ، إذ يكفي في صدق ذلك حصول التطهير العرفيّ من الأدناس في الغالب ، وبهذا الاعتبار سمّي الوضوء طهوراً بدون أن يكون العنوان المذكور تحت الأمر ، ويشير إلى الاعتبار المذكور في الجملة رواية العلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « إنّما أمر بالوضوء وبُدئ به لأن يكون العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه ،
هامش
( 1 و 4 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 4 . ( 2 ) شرائع الإسلام : ج 1 و 2 ص 8 . ( 3 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 177 .