شرح
الثاني : أن تكون الطهارة أمراً اعتباريّاً كالملكيّة والزوجيّة وغيرهما مجعولةً بالذات أو بالعرض ، من باب كون المجعول الاعتباريّ هو الحدث وكون الطهارة عدم ذلك الأمر الاعتباريّ .
الثالث : أن تكون نفسَ وجود الآثار ، فمعنى الطهارة جواز الدخول في الصلاة وجواز مسّ كتابة القرآن وغير ذلك ، فإذا تحقّق عمدة تلك الآثار يعبّر عنها بتحقّق الطهارة .
الرابع : أن تكون نفسَ الوضوء وعدمَ تحقّق أحد الأحداث المعروفة .
ويدفع الأوّلَ عدمُ وجدان حالة في النفس بالضرورة غير ما يحصل من إطاعة أمر المولى المحقّق في جميع العبادات ، وهو ليس بطهارة قطعاً ، وأنّ الظاهر من الآية الشريفة أنّ الصلاة مشروطة بنفس الوضوء ، لا بما يحصل منه ; فكما لا يستفاد من مثل قوله : « إذا صلّيت فأذّن وأقم » إلاّ شرطيّة ذلك للصلاة - لا شرطيّة شيء آخر يكون المذكور محصّلاً له - كذلك لا يستفاد من الآية الشريفة إلاّ شرطيّة نفس الأفعال للصلاة ، لا ما يحصل منها .
ويبعّد الثانيَ الأمرُ الثاني .
مضافاً إلى عدم تصوير تأصّل الأمر الاعتباريّ في الجعل ، بل الظاهر أنّ حقيقته ترجع إلى وجود الآثار .
وأمّا الثالث فلا يصلح أن يكون شرطاً لصحّة الصلاة ، لأنّها عين الشرط بالفرض ، لأنّها هي عمدة الآثار الّتي تصير منشأً لانتزاع عنوان الطهارة ; فلم يبق ما يصلح أن يكون شرطاً للصلاة أو الطواف - مثلاً - إلاّ ما يدلّ عليه الآية الشريفة بظاهرها ، وهو أن يكون نفس الوضوء شرطاً بضمّ عدم حدوث حدث بعده ، وهو المطابق للأخبار الكثيرة الظاهرة في كون الشرط هو الوضوء أو كون المكلّف على وضوء .
ويؤيّد ذلك أيضاً ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « الطهر على الطهر عشر حسنات » ( 1 ) ، وما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات » ( 2 ) ، حيث يستفاد منهما أنّ الطهر ليس إلاّ الوضوء .
ويؤيّد ذلك أيضاً التعريف المعروف للطهارة - وعن بعض كما في الجواهر أنّه عليه
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 376 و 377 ح 3 و 10 من ب 8 من أبواب الوضوء .