تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
حتّى ما بين السطور والجلد والغلاف . نعم ، يكره ذلك [ 1 ] كما أنّه يكره تعليقه وحمله .
شرح
من خبر إبراهيم بن عبد الحميد ( 1 ) . [ 1 ] أقول : وذلك لخبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّم في أوّل الفصل ( 2 ) ، وضعف السند غير ضائر ، لما قيل من التسامح في أدلّة السنن والمكروهات ، ونسب إلحاق المكروهات بالمستحبّات في التسامح إلى المشهور في غير واحد من كتب الأصحاب رضوان الله عليهم . والإشكال في ذلك بأنّ الإلحاق غير واضح ، لأنّ بلوغ الخير الوارد في لسان دليل التسامح غير شامل للمكروه ، لأنّه لم يبلغ أنّ تركه خير ، بل البالغ أنّ فعله شرّ في الجملة ، وكذا بلوغ الثواب إن كان المقصود به المصلحة الكامنة في الفعل ; مضافاً إلى أنّ موضوعه العمل أو الفعل أو الصنع كما في الأخبار المرويّة عن صفوان وهشام وابن مروان ( 3 ) رضوان الله عليهم ، ولا تصدق العناوين المذكورة على ترك المكروه . مدفوعٌ : أمّا الأوّل فلأنّ الثواب الوارد في بعض الأخبار المعتبرة - كخبر هشام وغيره ( 4 ) - صادق على ترك المكروه إطاعةً للنهي التنزيهيّ ، فإنّه قد بلغ بذلك ثواب على الترك ، كما أنّ الثواب البالغ في المستحبّ ليس إلاّ بتوسيط إطاعة الأمر الاستحبابيّ ، وأمّا المصلحة فهي خارجة عن دائرة الثواب . مضافاً إلى أنّ عدم صدق الخير على ترك الشرّ غير واضح . وأمّا الثاني فمن المعلوم لدى العرف بمناسبة الحكم والموضوع إلقاء الخصوصيّة وأنّ المقصود هو التسلّم والانقياد لما بلغ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، من غير خصوصيّة للفعل والعمل وغيرهما . مضافاً إلى أنّ إطلاق العمل بالأوامر والنواهي من باب التغليب شائع جدّاً كما لا يخفى . مع أنّ الترك لإطاعة النهي التنزيهيّ عمل جنانيّ يصدق عليه العمل والفعل والصنع ; فالظاهر أنّه لا إشكال فيه من تلك الجهة . هذا .
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 34 . ( 2 ) ص 34 . ( 3 و 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 80 ، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات .