شرح
فامض على صلاتك ، فإنّه يوشك أن يدعك ، إنّما هو من الشيطان » ( 1 ) .
ومنها : صحيح زرارة وأبي بصير أو الحسن ، قالا : قلنا له : الرجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ؟ قال : « يعيد » قلنا : فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ ؟ قال : « يمضي في شكّه » ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ » . قال زرارة : ثمّ قال : « إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عُصي لم يعد إلى أحدكم » ( 2 ) .
ومنها : الموثّق كالصحيح عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا سهو على من أقرّ على نفسه بسهو » ( 3 ) .
ومنها : صحيح محمّد بن أبي حمزة أنّ الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو » ( 4 ) .
ومنها : مرسل أبي يحيى الواسطيّ عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت :
جعلت فداك ، أغسل وجهي ثمّ أغسل يدي ويشكّكني الشيطان أنّي لم أغسل ذراعي ويدي ؟ قال : « إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد » ( 5 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الصلاة .
المقام الثاني : لا شبهة في المضيّ وعدم الاعتبار إذا كان المتوضّئ كثير الشكّ في الجملة .
ويدلّ عليه ما تقدّم ( 6 ) من صحيح عبد الله بن سنان ، بل لا يبعد الإطلاق فيه من جهة صدق الابتلاء إذا كان خارجاً عن حدّ المتعارف وإن لم يصل إلى مرتبة الوسواس الّذي هو مرض روحيّ صار ملكةً للنفس يصعب علاجه وإن كان فيه تأمّل .
المقام الثالث : مقتضى التعليل الوارد في صحيح محمّد بن مسلم ( 7 ) وظهور كونه بأمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 227 ح 1 من ب 16 من أبواب الخلل .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 228 ح 2 من ب 16 من أبواب الخلل .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 229 ح 8 و 7 من ب 16 من أبواب الخلل .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 470 ح 4 من ب 42 من أبواب الوضوء .
( 6 ) في الصفحة السابقة .
( 7 ) المتقدّم آنفاً .