تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وكذا إذا شكّ بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أنّه غسل رأسه أم لا يعتني به ، لكنّ الأحوط إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : فيه أربعة وجوه : الأوّل : ما في المتن . ولعلّه الأظهر من عدم إلحاقهما به وجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى المشكوك في الأثناء . الثاني : هو الحكم بالإلحاق به كما هو خيرة الشيخ المحقّق الأنصاريّ ( 1 ) ، وربما نسب إلى المشهور ، وربما قيل كما في الجواهر بعدم العثور على القول بالإلحاق عدا الفاضل في الرياض وأنّ منشأ الوهم في دعوى الشهرة بعض عبارات الأصحاب كالمحقّق وغيره من ذكر لفظ الطهارة الشاملة للوضوء وغيره مع أنّ الظاهر إرادة الوضوء منه ، لذكرهم ذلك في بابه ( 2 ) . الثالث : التفصيل بين التيمّم البدل عن الوضوء وبين الغسل والتيمّم البدل عنه ، بالإلحاق في الأوّل دون الثاني . وهو الّذي نفى عنه البعد في الجواهر ( 3 ) . الرابع : اختيار عدم الإلحاق ولكن مع ذلك يمنع من جريان قاعدة التجاوز ، لاختصاصها بالصلاة . ويمكن أن يستدلّ للأوّل بعدم الدليل على الإلحاق بعد اختصاص ما تقدّم ( 4 ) من صحيح زرارة بالوضوء . ولا وجه للقياس ، خصوصاً بعد إشعار الصحيح بأنّ الملاك كون وجوب الإتيان بأجزاء الوضوء ممّا قد سمّى الله تعالى . وحينئذ تجري قاعدة التجاوز ، لأنّ بعض أدلّتها وإن كانت مختصّةً بالصلاة ولا يستفاد منه العموم - كصحيح زرارة ومعتبر إسماعيل بن جابر المتقدّمين ( 5 ) - إلاّ أنّه يمكن التمسّك للعموم بذيل موثّق ابن أبي يعفور المتقدّم أيضاً ( 6 ) : قوله ( عليه السلام ) : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ، فإنّه كاد أن يكون صريحاً في المفهوم ، ومفهومه عدم الاعتبار بالشكّ إذا لم يكن حين تحقّق الشيء ، وسيجئ توضيح ذلك إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 490 . ( 2 و 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 355 . ( 4 و 5 و 6 ) في ص 550 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 568 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي