تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
ويستدلّ للثاني بما مضى نقله ( 1 ) عن العلاّمة الأنصاريّ ( قدس سره ) من أنّ التفريع على الذيل في الموثّق المتقدّم بعد كون المراد من الصدر عدمَ الاعتبار بالشكّ في شيء من الوضوء بعد الدخول في غير الوضوء لا يصحّ إلاّ مع اعتبار الوحدة في الوضوء وجعل المجموع شيئاً واحداً بلحاظ انطباق المفهوم المستفاد من الحصر عليه ، ولا وجه لاعتبار الوحدة فيه إلاّ كون مجموع أجزائه محصّلاً لأمر واحد يكون هو مقدّمةً للصلاة وغيرها من الغايات وهو الطهارة . وهذا حاصل في الغسل والتيمّم أيضاً . وفيه : ما عرفت سابقاً من عدم اقتضاء التفريع ذلك ، فإنّ لنا أن نقول بعدمِ التصرّف في كلمة « شيء » من حيث الانطباق وأنّ الشيء هو الشيء الواحد وعدمِ التصرّف في الوضوء باعتباره شيئاً واحداً ، بل باعتبار أنّ الشكّ إنّما هو في ما إذا كان المكلّف مشتغلاً بالشيء ، فالشكّ بعد تماميّة الوضوء والفراغ عنه غير مورد للاعتبار بجميع أنحائه المتصوّرة ولو بالنسبة إلى الشرائط الدخيلة في العمل الوضوئيّ من أوّل أجزائه إلى آخره كقصد التقرّب والخلوص ، وليست الوحدة الملحوظة في الوضوء الموجبة لكونه شيئاً واحداً إلاّ ما هي ملحوظة عرفاً في كلّ مركّب مشتمل على الموالاة الموجبة للاتّصال والوحدة العرفيّة . واحتمالُ اعتبار وحدة تعبّديّة في خصوص الوضوء بعيدة عن أذهان العرف بدون توضيحها وبيانها بعيدٌ جدّاً بل غير محتمل بعد الدّقة والتأمّل ، فليست الوحدة فيه إلاّ الوحدة النسبيّة الموجودة في المركّبات وما له عنوان ببعض الاعتبارات ، فالبيت واحد ، والمحلّة واحدة ، والبلدة المشتملة عليها واحدة ببعض الاعتبارات ، والمملكة المشتملة عليها وعلى غيرها واحدة أيضاً ببعض الاعتبارات العرفيّة ، وذلك لا ينافي التعدّد أيضاً ببعض الاعتبارات الأخرى ، فالبيت شيء والمحلّة شيء والبلدة شيء والمملكة شيء أيضاً . واعتبار الوحدة ببعض الاعتبارات لا ينافي اعتبار التعدّد ببعضها الآخر . ويستدلّ للثالث بأنّ مقتضى إطلاق البلديّة هو الحكم بأنّ التيمّم كالوضوء في جميع الأحكام .
هامش
( 1 ) في ص 554 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 569 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي