أو كان بعد ما جلس طويلاً أو كان بعد القيام عن محلّ الوضوء [ 1 ] ، وإن كان قبل ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة ، وإلاّ استأنف [ 2 ] .
مسألة 46 - لا اعتبار بشكّ كثير الشكّ [ 3 ] ، سواء كان في الأجزاء أو في الشرائط أو الموانع .
شرح
[ 1 ] لا يكفي صِرف القيام عن محلّ الوضوء في تحقّق الفراغ قطعاً ، لعدم المضادّة ولا الترتّب الشرعيّ ، خصوصاً مع ما مرّ في الصحيح المتقدّم ( 1 ) من اعتبار الفراغ والدخول في الحال الأخرى من الصلاة وغيرها بعد فرض حصول القيام عن محلّ الوضوء .
[ 2 ] إذا كان تحقّق الشكّ قبل فوات الموالاة وكانت حين إرادة الاستيناف فائتةً ، وأمّا إذا كان تحقّقه بعد ذلك فقد عرفت صدق المضيّ والفراغ الصوريّ .
[ 3 ] قال ( قدس سره ) في الجواهر : وليعلم أنّ جمعاً من الأصحاب قيّدوا اعتبار الشكّ في المقام بما لم يكن كثيراً : منهم ابن إدريس في السرائر ، والشهيد في الذكرى ، والمحقّق الثاني في شرح القواعد ، والسيّد في المدارك ، والفاضل الهنديّ في كشف اللثام ، والخوانساريّ في شرح الدروس ، وغيرهم من متأخّري المتأخّرين ، بل لا أجد فيه خلافاً كما في الصلاة ( 2 ) .
أقول : توضيح الكلام في المسألة يتمّ إن شاء الله تعالى في طيّ مقامات :
المقام الأوّل في ذكر الأخبار المربوطة بالمسألة :
فمنها : صحيح عبد الله ابن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجلاً مبتلىً بالوضوء
والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله هذا الّذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » ( 3 ) .
ومنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إذا كثر عليك السهو
هامش
( 1 ) في ص 550 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 358 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 63 ، الباب 10 من أبواب مقدّمة العبادات .