إن كان بعد الدخول في عمل آخر [ 1 ]
شرح
إليهما من الفراغ البنائيّ ، فإنّ ملاك الفراغ هو الخارج في الصوريّ دون الذهن ، بخلاف البنائيّ .
مع أنّ المفروض أنّ البناء الّذي منشؤه الاعتقاد قد زال ، وليس الحمل عليه أدلّ من التصريح ، فلو قال : « إذا اعتقدت الفراغ فعملك صحيح » فلا ريب أنّ الظاهر منه الحكم بالصحّة حين الاعتقاد لا بعد زواله ، إلاّ أن يكون في البين قرائن خارجيّة دالّة على كفاية حدوث الاعتقاد بالفراغ في الحكم بالصحّة .
والحاصل : أنّ العرف لا يشكّ في عدم صدق الفراغ بصِرف الاعتقاد الزائل ، وأمّا المضيّ فالظاهر صدقه حقيقةً ، فإنّه يصدق على مضيّه في الجملة ولو كان فاسداً أو ناقصاً .
وثانياً : أنّه على فرض عدم التعيّن فلا ريب أنّه يدور الأمر بينه وبين البنائيّ فلا وجه لتعيّن البنائيّ ، فيحمل الإطلاق الوارد في مقام البيان قطعاً على كفاية أحد الأمرين كما اختاره الشيخ المعظّم ( قدس سره ) في الجواهر ; لكن قد عرفت بطلانه بحسب الظاهر وفاقاً للشيخ العلاّمة الأنصاريّ في طهارته .
وثالثاً : على فرض كون المراد بكلمة الفراغ الوارد في الصحيح هو البنائيّ بالخصوص فلا يقتضي الاختصاص بمدلوله ، فيحكم بالمضيّ ، لدليل الحكم بالمضيّ الوارد في موثّق ابن بكير عن محمّد بن مسلم المتقدّم ( 1 ) .
ورابعاً : على فرض ما ذكر فلا بد أن يقول بالانحصار بالفراغ البنائيّ بالنسبة إلى غير الجزء الأخير أيضاً ، فيحكم باعتبار اليقين بالفراغ ، وهو خلاف ما تسلّمه أيّده الله تعالى . والمقصود من ذلك حسم مادّة الإشكال ، وعليه الاتّكال .
[ 1 ] إذا كان مترتّباً عليه شرعاً أو مضادّاً له حقيقةً أو بحسب النوع والعادة ، كما إذا اشتغل بالأكل .
هامش
( 1 ) في ص 550 .