شرح
قادراً على ذلك ، كلّ ذلك لصدق المضيّ والفراغ ، فإنّ المراد من الأوّل ما مضى في الجملة لا ما مضى كاملاً ، والوضوء ممّا قد مضى في الجملة ، والمراد بالثاني هو الفراغ بحسب الصورة لا الفراغ الحقيقيّ ، وهو حاصل ; وهو الّذي يشير إليه في صحيح زرارة المتقدّم ( 1 ) من قوله ( عليه السلام ) : « وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها . . . » .
وكذا لا ينبغي الإشكال في ما إذا كان المكلّف في صفة مضى عنه الوضوء شرعاً ولو لم يدخل في ما يترتّب عليه شرعاً ، كما لو فاتت الموالاة وبعد فواتها شكّ في ذلك ، فإنّ الفراغ الصوريّ والمضيّ في الجملة صادقان .
وكذا لا ينبغي الإشكال في صدق العنوانين إذا دخل في حال مضادٍّ حقيقةً لتتميم وضوئه ، كما لو انغمس في الماء بعد الوضوء .
إنّما الإشكال في تحقّق الفراغ بأمرين آخرين :
أحدهما : الدخول في حال مضادٍّ للوضوء بحسب النوع والعادة ، كما إذا اشتغل بالأكل وغيره .
ومنشأ الإشكال : عدم صدق المضيّ بعد التمكّن من تتميم الوضوء وعدم الدخول في ما يترتّب عليه شرعاً أو ما يضادّه عقلاً . وكون الفعل الّذي دخل فيه مضادّاً بحسب النوع لا يلازم صدق المضيّ عرفاً ، فإنّ المضيّ في العرف بالنسبة إلى الشرعيّات يلاحظ بالنسبة إلى ما جعل له من الوقت ; ألا ترى أنّه بعد استقرار العادة على الإتيان بالظهرين قبل غروب القرص أنّه لو شكّ المكلّف بعد الغروب وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة في الإتيان بهما لا يصدق عرفاً أنّه مضى وقته مع أنّ المكلّف دخل في صفة لا يدخل فيه بحسب العرف والعادة إلاّ بعد الإتيان بهما .
ولكنّ الإشكال المذكور مبنيّ على الخلط بين عنوان مضيّ الشيء الأعمّ من الناقص والتامّ ومضيّ وقته ، فإنّ الأوّل صادق بعد الدخول في ما يضادّه عرفاً ، ولا يقدم عليه إلاّ
بعد الفراغ عنه إلاّ مع الغفلة .
وإن شكّ في ذلك فلا ريب أنّ صحيح زرارة قوله ( عليه السلام ) : « فإذا قمت عن الوضوء
هامش
( 1 ) في ص 550 .